تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
مثل مقامه لأجل المناسبة والمشاكلة ، ويلتذ أيضا بما حصل له من صورة الكمال وما يستفيده من الفيض والكون في جوار اللّه عز وجل وليس تضاده الا الشريرة التي ليس لها نسبة اليه ولا هي معه في مقامه . فاما الشريرة فهي تضاد الخيرة ويضاد بعضها بعضا ، وهي علامة صورتها التي هي كمالها فهي لذلك متأذية بأنفسها متأذ بعضها ببعض منقطع عنها الروح بالفيض لأجل انها غير قابلة ولا مستعدة ولا متهيئة لقبوله ، فالعذاب متصل بها غير منقطع عنها . ثم نعود إلى ذكر تلك السعادة التي أومأنا إليها فنقول : انه قد صح ووضح بما قدمناه انه لا يجوز ان يكون الشيء من المراتب السفلى سعادة للعليا ، بل السعادة التي للأسفل انما هي مستفادة من الأعلى ، وهي كالظل منها ، وتلك السعادة هي في الأعلى تام محض وفي الأسفل ناقص مشوب ، فيجب لذلك ان نعتقد ان جميع ما يعده معاشر البشر سعادة ونحن في هذه الأبدان ملابسين الطبيعة ونحسبه لذة في جميع الحواس ومن كل الجهات فهي كلها كالظل والشبح مما هو أعلى منا لأنه فيض من هناك ، وهو كامل تام محض وان كنا لا نتصوره حق تصوره . وكما اننا معاشر الناس نطلع على الدورة ونعرف مقدار سعادتها التي تحملها ، ونعلم أنها لا تنسب إلى سعادتنا ، كذلك حال الأشياء التي نسميها سعادات ونحقرها ونعلم أنها لا تتناسب إلى سعاداتها . وكما إذا نظرنا الان ونحن أناس مخلصون في أحوالنا التي كانت لنا في الطفولية والرضاع في حال ما كنا اجنة في بطون الأمهات واطباق الارحام ، وما كنا نعده سعادة ونكره