بعضها يضيق مكان بعض ، وانما يعلم أنها متميزة لأنه يضعف بعضها ويقوي بعضها ، فيقصدها الطبيب بالعلاج حتى تصلح ، فإن كانت هذه الأحوال مفهومة فكذلك ينبغي ان تتصور أمور النفس المفارقة الأبدان في أنها غير مختلطة ولا متحدة ولا يضيق بعضها على بعض وهذان المثالان كافيان فيما أردناه ولكنا سنزيد السامع بيانا فنقول :
كما انك لو تصورت العالم اضعاف ما هو عليه من الكثرة وكثرة عدد الاشخاص لكانت الطبيعة كافية لها متسعة الإحاطة بها وتدبيرها وتحريكها غير محتاجة إلى زيادة في ذاتها . ولو تصورت العالم أيضا أصغر مما هو جدّا وأقل عدة اشخاص بكثير جدّا لكانت النفس التي تدبرها الآن هي التي تدبرها حينئذ من غير أن تنقص أو ينقص اثرها ، فكذلك ينبغي ان تعتقد في النفوس إذا فارقت الأبدان واتصلت بها .
ويعرض في هذا الموضع شك نحن نورده ثم نحله بمشيئة اللّه ، وهو ان لسائل ان يسأل عن النفوس المختلفة في المقامات كيف تكون أحوالها لأجل ما اكتسبته في الأبدان لان منها الشريرة ومنها الخيرة ، ودرجات الخيرة منها متفاضلة وكذلك درجات الشريرة ، ونحن نورد لهذا الشك نظيرا ومثالا نقربه من الفهم ثم نحله فنقول :
انا حين ذكرنا امر الطبيعة والنفس والعقل ومثلنا إحاطة بعضها ببعض واشتمال بعضها على بعض أومأنا إلى مقاماتها أيضا فنقول الآن : من شأن كل مقام ومرتبة من الأوساط أن تكون له نسبة إلى ما فوقه وإلى ما تحته ، فالأسفل من هذه المقامات لا يحيط
الفوز الأصغر — صفحة 78
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٧٨