تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بالحواس وتدركه من خارج حرّكت النفس إلى التشاغل بلذات البدن من المطاعم والملابس والمناكح وما أشبهها ، وإذا ثار الغضب حرّك النفس وردّها إلى الحقد والانتقام وإلى التشاغل بطلب الكرامة والعز والرياسة وحب الغلبة والتسلط ، وهذه كلها اغلاط النفس ومعوقاتها عما يخصها مما ليس خارجا عنها ، وهي مموهة ومزخرفة لا حقائق لها الّا الذي حكيناه عن افلاطن منها انه لم يؤهلها لاسم الوجود ، فإذا لم تكن موجودة فأي قسط لها من الحقيقة ؟ وهي تعطل النفس وتمنعها سعادتها ، وتجعل لها أغشية ولبوسات شبيهة بالصدأ الذي يركب المرآة الصقيلة فيمنعها كمالها والمصير إلى سعادتها ، فإن كان المستعمل منها في الأمور مقدار ما يقسّطه العقل وتطلقه الشريعة التي في الوقت وتبيحه ، فهو كما ذكرنا قبل انه يحط حطا يسيرا لا يخرجه عن حدّ السعادة ، لان النفس الناطقة حينئذ تستشير العقل وتصير هي الآمرة وهي المستغلبة على الشهوة والغضب ، وفي وتبتها التي تشبه مرتبة الملك وتلك الأخرى مرتبة العبيد لتمتثل مرها وتقف عندما تحد وترسم بحسب ما امرها به العقل . وان كان منهمكا فيها تابعا لها تصير هي الغالبة على العقل ومستخدمة له في تحصيل شهواتها حتى يدبرها ، وتحتال في التمييز وتصير منها إلى الحرص الشديد من الفسق والجور وضروب الآثام ، فذلك هو الانتكاس في الخلق والخروج عن طاعة العقل الذي هو رسول اللّه الأول إلى خلقه . وعقبى ذلك البعد من جوار اللّه في ذلك البقاء والمصير إلى الشقاء الدائم والعذاب الأليم .