تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وحال الهواء عند النار ، وحال النار عند فلك القمر ، وعلى هذا القياس نظن بفلك القمر إلى ما فوقه إلى أن يبلغ إلى فلك الأفلاك غير المكوكب ، فهذه صورة الموجودات الجسمانية . فاما القسم الآخر من الموجودات اعني الروحانية فإنها وان لم تكن مجسمة وهي أيضا بنوع من الاعتبار اللائق بها محيط بعضها ببعض ولكن إحاطة روحانية لأنها غير محتاجة إلى مكان . فكذلك ينبغي ان يعتقد فيها ان احاطتها إحاطة اشتمال وتدبير ، وذلك ان الطبيعة نقول فيها انها محيطة بالأجسام الكريات . ولسنا نريد الإحاطة التي بيناها في الأجسام الكريات ، ولكنا نريد إحاطة تحريك وتقدير واشتمال تصوير وتدبير لأنها قوة الهية سارية في الأجسام كلها تديرها حتى لا يفوتها شيء منها لا ظاهرا ولا باطنا . ومن عرف كيف إحاطة النفس بالطبيعة ، وكيف إحاطة العقل بالجميع ، عرف كيف يشتمل على الكل مدبر واحد فائض بالجود عليها ممسك لجميعها . ثم إن مراتب الأوساط الروحانية إذا اعتبرت بإضافة بعضها إلى بعض كان الاعلى منها بالإضافة إلى ما دونه شريفا وبالإضافة إلى ما فوقه دنيّا ، وكما تصورت الحال في القسم الجسماني من كدر الأسفل بالقياس إلى ما فوقه ، فكذلك ينبغي ان يتصور الحال في القسم الروحاني الا انك تسمي الكدر باسم لائق بالشيء الروحاني اللهم الا ان يفهم منه معنى غير جسمي فلا بأس حينئذ به . وإذ قد تقرر ما وجب تقريره من هذه الموجودات فانا نعود