تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
توطئات فيما تقدم فأمكننا في هذا الموضع ان نشير فضل إشارة إلى ما نرومه فنقول : ان الموجودات كلها تنقسم إلى قسمين : جسماني وروحاني . فاما الجسمانية فإنها مخلوقة كرات إذ كان شكل الكرة أفضل الاشكال وأشرفها وابعدها عن قبول الآفات ، ولم يمكن أن تكون متفرقة لان الكرات إذا تميزت وتباعد بعضها من بعض وجب ان يكون بينها جسم آخر أو خلاء ، والجسم الذي يحصل بين الكرات لا يكون كريّا ، والخلاء ممتنع وجوده ، اعني ابعادا في غير مادة ، فوجب بالضرورة ان تحيط الكرات بعضها ببعض على حسب ما هو موجود . وذلك ان كرة الأرض يحيط بها كرة الماء إلا ما انحسر عنها من شق الشمال ، وذلك لحكمة عظيمة جعل لها مركز الشمس خارجا عن مركز الكل ، فقربت من ناحية الجنوب فجذبت الرطوبات إلى هناك ، فحصل السخن في الجنوب ، وانحسر الماء من الشمال بقدر ما تمت به العمارة في الأرض ونشأ فيها الحيوان . وكرة الماء يحيط بها كرة الهواء ، وكرة الهواء يحيط بها كرة النار ، وكرة النار يحيط بها كرة فلك القمر . ثم تحيط الأفلاك ، المكوكبة بعضها ببعض إلى أن تنتهي إلى فلك تاسع غير مكوكب يقال له فلك الأفلاك ، وهو يحرك الأفلاك الثمانية بحركة نفسه وإلى خلاف جهات حركتها ، ويديرها في كل يوم وليلة دورة واحدة . ثم إن كل واحد من هذه الكرات بالإضافة إلى ما فوقها كالثفل له وكالكدر له ، وذلك ان الأرض بالإضافة إلى الماء كدرة وكالثفل له وكذلك حال الماء عند الهواء ،
الفوز الأصغر — صفحة 75 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي