مرّ بشيء من جناباتها ، وذاق بعض حلاواتها ، ومن ههنا تتبين صحة ما قلناه فيما تقدم ان المرء الذي ينظر من أسفل إلى فوق على تدريج صحيح هو الذي يعرف ربه معرفة لا ريب فيها ، ويمكنه ان يراه بنحو ما يستطيع المخلوق ان يرى خالقه ، فإذا عكس نظره من فوق إلى أسفل وانحدر فيه كما صعد نظر إلى اشتمال هذا الأول اللطيف الواحد على ما دونه واحاطته بالجميع إحاطة تقدير وتدبير كما أحاط العقل بالنفس والنفس بالطبيعة وكما أحاطت الطبيعة بالأجسام من غير حاجة إليها وظهرت له حاجة الجميع اليه وغناه عنها جل وتقدس علوا كبيرا .
الفوز الأصغر — صفحة 73
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٧٣