تدبير المنزل ثم في تدبير الملك ، وهي صناعة الملك وقالوا من كمل سياسة نفسه وتهذيب أخلاقه وقمع عدو نفسه الذي بين جبينه صلح لتدبير منزل ، ومن صلح لتدبير منزل صلح لتدبير مدينة ، ومن صلح لتدبير مدينة صلح لتدبير مملكة ، فإذا استكمل الانسان هذين الجزئين من الحكمة فقد استحق ان يسمي حكيما أو فيلسوفا وقد سعد السعادة التامة .
وقد ذكر أرسطاطاليس في كتاب الاخلاق ما ذكرناه في صدر هذا الفصل - اعني حال من صدّق المستبصر وحال من ابصر لنفسه - فقال بهذه الالفاظ : يحتاج الانسان في الاطلاع على حقائق الخيرات اما إلى آلة جيدة يعلم بها الحق من الباطل يعني الذهن ، واما إلى تصور يأخذ به الأشياء من غيره بسهولة . فمن لم تكن فيه واحدة من هاتين الخلتين فلينصت لقول استورس الشاعر حيث يقول : اما هذا ففاضل ، واما هذا فصالح ، وأما الذي لا يفقه من نفسه ولا يفهم ولا يفقه إذا فقهه غيره فهو الشقاء والعطب . وإذ قد ذكرنا ما ذكرنا فلا بأس ان نزيد في البيان ، ونومي فضل ايماء إلى هذه السعادة ليكون الطالب لها أشوق وإليها احرص .
فنقول : ان من عرف الموجودات كلها على الشريطة التي قدمناها وعلى الترتيب الذي نعت به الحكماء لنا وسهلوه علينا وورثونا فأول ما يلوح له من ذلك تركيب عالمنا هذا وكيفيته وطبيعته والقوى الكثيرة المدبرة له ، ويرى من نفسه كل ما في العالم الكبير ، ويرى اتصال هذه القوى بعضها ببعض ، وتدبير بعضها لبعض ، وارتفاعها
الفوز الأصغر — صفحة 70
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٧٠