الفصل الخامس في أن النفس جوهر حيّ باق لا يقبل الموت ولا الفناء وانها ليست الحياة بعينها بل تعطي الحياة كل ما توجد فيه
اما ان النفس ليست الحياة بعينها فقد تبين فيما قدمناه انها لو كانت هي الحياة لكانت حياة بحي ، ولو كانت كذلك لكانت صورة هيولانية ، ومن مقولة المضاف انها تحتاج إلى موضوع ، اعني بدن الحي ، وقد بينا انها ليست صورة هيولانية . ومما يدل أيضا على ذلك ان النفس الناطقة تقاوم لذّات البدن وشهواته وتمنع منها وتستهين بجميعها في تلك الفضيلة . والأشياء المتقومة من شيء لا تعاند ما به قوامها ولا تمنع منه بل تجلبه اليه لان في منعها منه بطلانها وانما تطلب ما يقيمها ويزيد فيها . وأيضا فان النفس تدبر البدن وتسوسه سياسة رياسة ، وجميع ما في البدن هو فيه كالصورة الهيولانية فهو تابع للبدن ، والتابع للبدن مرؤوس منه فالنفس ليست في البدن كصورة هيولانية فليس اذن هي الحياة بل انما تولّد في البدن حياة .
وإذا كانت حياة البدن في النفس وجب أن تكون الحياة للنفس أولا وللبدن ثانيا ، فقد تبين ان النفس ليست صورة الحياة بعينها . وبيّنا أيضا فيما سلف ان للنفس افعالا خاصة بها مفارقة للبدن وما كان فعله الخاص به مفارقا للبدن فهو أيضا مفارق للبدن لأنه لا حاجة به إلى البدن ، واستدللنا على ذلك بأنها لا تقوى بقوة البدن ولا تضعف