تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
أدرك شيئا قويّا من المعقولات كما قلنا لم يكن تصوره لما هو دونه انقص بل أزيد وأقوى . والعلة في ذلك ان الحس هو غير مفارق للجسم وادراكه يكون بجسم منفعل فلا يقوى على ادراك الأشياء القوية لأجل ما يبقى فيه من اثر ذلك المحسوس القوي الذي يعوقه عن قبول شيء آخر الّا بعد زواله . فاما العقل فإنه مفارق للجسم باق بعده كما سنبينه بعد قليل . فادراكه ليس هو بآلة جسمانية فلا جل ذلك يقوى على ادراك الأشياء الضعيفة إذا انصرف عن الأشياء القوية ، ومن هذا الموضع يتبين ان النفس ليست صورة هيولانية لأنها لو كانت صورة هيولانية لعرض لها ما عرض لتلك بالضرورة . ومما يدل أيضا على أنها ليست صورة هيولانية انها تدرك الأمور المتعرية من الهيولى بالعقل ، والعقل يعرف المقدمات الأول ، ويعرف ذاته ، ويعلم أنه ليس بين الايجاب والسلب منزلة ، ويعقل الصانع الأول ، ويعرف بأنه ليس خارج الفلك خلاء ولا ملاء وأشياء كثيرة من هذا النحو . وليس شيء من هذه مأخوذا من الحس لأنها ليست هيولانية ، ولا في مادة ولا به حاجة في ادراك إلى آلة بل هو مكتف بذاته . ومما يدل على أن العقل لا يحتاج إلى آلة في ادراك ما يخصه من المعقولات ان المستعين بالآلة انما يحتاج إليها لتعينه على تمام فعله وابرازه على ما ينبغي ، فأما إذا عاقته عن فعله وناصبته فيه وشغلته عنه حتى لا يتم فعله امرا ويكون ناقصا عما ينبغي فليس يستعين بها ولا يسميها أيضا آلة . والنفس العاقلة هذه حالها اعني ان جميع ما