يفرض آلة لها فهو مما يعوقها ويمنعها من ادراك ما يخصها كما بينا فيما سلف من حالها إذا همت بادراك معقول فإنها تتداخل وترجع إلى ذاتها وتعطل حواسها وسائر آلاتها ، وبحسب هذا الفعل منها يكون صحة ادراكها لما تدركه من المعقولات . فليست النفس إذا جسما ولا عرضا ولا صورة هيولانية . وأيضا فلو كانت النفس العاقلة في البدن كالصورة في الهيولى للزم ان تقوى بقوة البدن وتضعف بضعفه كما بينا . قال أرسطاطاليس بهذه الألفاظ : فأما العقل فيشبه ان يكون جوهرا ، ما يكون في الشيء ولا يفسد ، فإنه لو كان يفسد لكان عرضة بذلك خاصة للكلالات التي تكون للشيخوخة . لكنا نجد ما يعرض فيها للحواس فان الشيخ ولو كان يعقل عينا مثل الشاب لا يبصر مثل ما يبصر الشاب فتكون الشيخوخة ليست حالا انفعلت فيها النفس شيئا لكن حالا هي فيها كما تكون في حال السكر وفي حال المرض . والتصور والنظر بالعقل يختلفان بان يفسدا داخلا بشيء آخر فاما هو في نفسه ففاعل به .
تفسير هذا الكلام لأبي الخير
يقول : لو كان العقل من الانسان فاسدا بفساد جسمه لضعف بضعف بدنه إذا عرضت له الشيخوخة ، وليس يضعف في تلك الحال فهو اذن غير فاسد . فأما ما ذكره من حال السكر والمرض فإنه يريد الحال العارضة للعقل في الشيخوخة من التقصير في وقتها فإنها ليست لضعف العقل من نفس جوهره بل لان البدن غير قابل لفعل العقل كما يعرض في حال السكر والنوم ، لان السكران والنائم إذا قصرا في
الفوز الأصغر — صفحة 51
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٥١