تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
عائقة عن تمامها مناصفة فيها ، وبان بذلك انها باقية دائمة البقاء . وسنبين فيما يستأنف حال هذه الحركة بيانا أكثر من هذا ان شاء اللّه . واما الان فانا نسوق البرهان على أن النفس الناطقة باقية دائمة البقاء هكذا : النفس الناطقة من الانسان لها حركة خاصة بها لا تستعمل بها شيئا من الآلات الجسمانية فهي غير فاسدة بفساد الجسم . وأقول مثل ذي قبل ان هذا الاسم اعني الموت انما يفهم منه في اللغة العربية مفارقة النفس للجسم ، وانما يقال للجسم ميت إذا فارقته النفس ويعنون بمفارقة النفس للشيء إذا كان الانسان ميتا . ومن عادة أصحاب اللغة إذا أرادوا ( بما كان الشيء هو ما هو ) عبّروا عنه بعبارة ، فإذا فارقته تلك الصورة عبروا بعبارة أخرى فهم يقولون حي وميت إشارة إلى ما ذكرناه ، كما نقول في جميع الصور الأخر المختلفة ذلك . فإنهم يقولون في الثوب إذا بطلت صورته بلي وفي الحديد صدي وفي البيت انهدم . فليت شعري كيف تفهم في النفس إذا انفردت عن البدن هذا المعنى . اما البدن فقد فهمنا معنى الموت فيه لأنه مفارق للنفس ، فأما النفس فإن فهم أحد فيها هذا المعنى فليلتمس لها اسما غير الموت يعني البطلان وما أشبهه لكنا قد بينا ان النفس ليست بجسم ولا عرض وانها جوهر بسيط وقد تبين في أوائل الفلسفة ان الجوهر لا ضد له وما لا ضد له لا يبطل ، وهي غير مركبة فاذن لا تنحل . وسنحكي أيضا أقاويل الأوائل غير أرسطاطاليس في أن النفس غير ميتة إذ كان مذهب هذا الرجل قد بان ووضح .