الفصل السادس في اقتصاص مذاهب الحكماء والوجوه التي اثبتوها في أن النفس لا تقبل الموت
اعتمد افلاطن في بقاء النفس على ثلاث حجج :
إحداها : ان النفس تعطي كل ما توجد فيه حياة .
الثانية : ان كل فاسد انما يفسد من قبل رداءة فيه .
الثالثة : ان النفس متحركة من ذاتها .
فأما الحجة الأولى فسياقها على هذا : ان النفس تعطي الحياة ابدا كلّ ما توجد فيه ، وكل ما يعطي ابدا ما يوجد فيه فالحياة جوهرية له . وما كانت الحياة جوهرية له لا يمكن ان يقبل ضدها ، وضد الحياة الموت . وقد اطنب أصحاب افلاطن في تفسير هذا الفصل وأكثروا شرحه وبينوا صحة مقدماته وتركيبها وصحة النتيجة منها وسنذكره بعد ذلك إذا فرغنا من ايراد الحجج الثلاث ان شاء اللّه تعالى .
واما الحجة الثانية فإنها غير مبينة على حال إذ لا رداءة في النفس ، فينبغي ان نشرح حقيقة الرداءة وما يراد بها ليتم لنا سياق البرهان بعد ذلك . فنقول : ان الرداءة مقترنة بالفساد والفساد مقترن بالعدم والعدم مقترن بالهيولى .