ما جاز ان يقبله ، كما أن الحجر والنبات وكل ما ليس بمستعد لقبول العلم لا يجوز ان يقبله . ومنزلة هذه القوة من النفس وتصورها بالمعقولات منزلة الابصار منها في قبول المرئيات ، فكما ان هذه تدرك الألوان وتستحيل إليها استحالة استكمال بها ، وكما أن هذه تحصل فيها صور المرئيات حصولا واحدا بالسوية ، فإنها لا تدرك لونا أكثر ولا أقل مما هو عليه ، ولا أكثر ولا أقل من لون آخر . نسبتها إلى الجميع واحدة ، كذلك حال تلك في حصول المعقولات فيها بالسوية لان نسبتها إلى الجميع نسبة واحدة ، فكما ان هذه ليست شيئا من المبصرات قبل قبولها إياها بل هي عادمة لجميعها كحال الهيولى ، كذلك تلك ليست شيئا من المعقولات قبل قبولها إياها بل هي عادمة لجميعها وحالهما في ذلك حال الهيولى ، فإن الهواء لما كان موضوعا لقبول الألوان وجب ان يكون في ذاته عادما لكل لون ولو كان يختص بلون لكان قبوله لما يخالفه أعسر ولما كان يؤديه على التمام وبالحقيقة . وكذلك حال الهيولى لما كانت موضوعة لقبول الصور وجب ان لا يكون لها صورة تخصها البتة لقبول الصور كلها قبولا واحدا اعني واحدا بعد واحد على السوية ، ولا يكون نسبتها إلى بعضها أكثر ولا أقل من نسبتها إلى الآخر . ولما كان كل قابل صورة من الصور فهو لا محالة قبل قبوله إياها عادم لها وجب ان يكون ما هو قابل لجميع الصور قبل قبوله إياها عادما لجميعها . وكذلك الحكم على الهيولى الأولى بأنها مقترنة بالعدم . ولزم هذا الحكم بعينه البصر في قبوله المرئيات . ولزم أيضا العقل الانساني في قبوله المعقولات ،
الفوز الأصغر — صفحة 48
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٤٨