تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

الفصل الرابع في الفرق بين الجهة التي تعقل بها النفس والجهة التي تحس بها والأشياء التي تشترك فيها والأشياء التي تتباين فيها

ان هاتين الجهتين يعمهما الانفعال ، وذلك انهما جميعا ينفعلان من مدركهما إذا كانا يستحيلان إلى ما أدركاه ويستكملان به ، ويخرجان إلى الفعل بعد ان كانا بالقوة لان كل واحد منهما قبل ان يدرك ما يختص به لم يكن عقلا ولا حسا الا بالقوة ، فإذا أدركاه صار هذا عقلا بالفعل وذاك حسّا بالفعل . ولذلك قلنا إن انفعالهما كمال لهما . ولما كان من الأشياء المنفعلة ما يفسد بالانفعال ، ونجد هذين يتمان ويستكملان به قلنا إن النفس تتم بهذين الانفعالين وتكمل ولا تفسد . ومما يدل على أن النفس تخرج من هذا الانفعال من القوة إلى الفعل فان المعنى الذي قيل به هيولانية صحيح هو ان تعقل الشيء بعد ان لم تكن تعقله ، وتتصور بالمعقولات بعد ان لم تكن تتصوره بها ، ومع ذلك فليست تتصور أشياء بأعيانها في كل وقت ، بل تتصور شيئا في وقت وتتصور شيئا آخر في وقت آخر ، فلو لم يكن هناك شيء ثابت يقبل الصور المختلفة وينتقل من حال إلى حال لما صح هذا المعنى فيها . ومثال ذلك ان زيدا يكون غير عالم بان العالم مصنوع ثم يصير عالما به ، فلو لم يكن هناك قوة مستعدة وحال مهيئة لقبول هذا العلم