حاضرة موجودة لأنه هو شيء والمعقولات شيء آخر لا يتكثر بها .
فإذا فعلت النفس ذلك فقد تحركت نحو تمامها ، وتمامها ان تستكمل بالعلوم وتتحد بالعقل . والنفس الناطقة تدرك الأمور البسيطة بغير آلة بل بنفسها ، وتدرك الأمور المركبة المحسوسة بتوسط الحواس ، وهذا المذهب لارسطاطاليس ويتبين منه رأيه في النفس الناطقة وانها تدرك المعقولات والمحسوسات . وليس كما ظنه قوم من أن الأشياء المحسوسة انما تدركها بالحواس فقط ، وان تلك الجزئيات حسب هذا ليست من مدركات العقل لأنه يعلم الكليات فقط . بل النفس الناطقة تدرك الجميع بقوة واحدة اعني قوة العقل ، وانها وان أدركت الجميع فإنها تدركه بوجه ووجه . وقد شبه أرسطاطاليس فعل النفس الناطقة في ادراكها الأشياء البسيطة بالخط المستقيم ، وفي ادراكها الأشياء المركبة بالخط المنعطف . وقد عبر ثامسطيوس في كتابه في النفس عن هذا المعنى عبارة أحسن فيها فلنرجع إليه ان شاء اللّه تعالى .
الفوز الأصغر — صفحة 46
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٤٦