المركبات ما هو بسيط بالعقل والفكر والرأي لا يدرك الا الأمور البسيطة ، كالعلوم بحقائق الأشياء والآراء التي تستخرج بالأفكار في الأمور ، فان هذه بسيطة تدرك أمورا بسيطة ، وكل واحد منها انما يدرك ما لاءمه وأشبهه ان كان بسيطا فبسيطا وان كان مركبا فمركبا . الا ان أرسطاطاليس يبحث في هذا الموضع ويقول : ان للنفس قوة واحدة بها تدرك الأمور الهيولانية المركبة وبها تدرك غير الأمور الهيولانية البسيطة ، ولكن بالنحو الذي به تدرك الأمور البسيطة وسنبين ذلك فيما بعد . قال : ولو كانت النفس الناطقة تدرك المحسوسات بقوة ما وتدرك المعقولات بقوة أخرى لما جاز ان ترد حكم الحس فيما يغلط به وترده إلى ما حكم به العقل ، كما لا ترد ما حكمت به حاسة أخرى . ومثال ذلك : ان الحس دائم الغلط في محسوسه كالعين إذا نظرت من بعيد إلى الشيء الكبير فتراه صغيرا ، كما انها ترى الشمس وهي مثل الأرض مائة ونيفا وستين « 1 » مرة مثل المرآة التي قطرها فتر ، وتنظر إلى ما على شاطىء النهر إذا كانت في سفينة مصعدة فتراه كأنه متحرك منحدر وهو بالحقيقة غير متحرك ، وترى الشيء في الماء كبيرا وهو صغير ومعوجا وهو مستقيم .
وترى الأشباح بحسب البخارات التي بينها وبينها مختلفة في الشكل .
وكذلك غلط الذوق فان الصفراوي يحس الحلو مرّا واغلاط الحس كثيرة . فتعلم النفس الناطقة انها قد غلطت وان الحق غير ما أحست
هامش
( 1 ) على أن المعوّل عليه اليوم في علم الجغرافية والقوسمغرافية هو أن الشمس أكبر من الكرة الأرضية بمليون وثلاثمائة مرة فليتأمل .