تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
نحن وجدنا شيئا حاله مخالف لحال الأجسام في المعنى الذي ذكرناه اعني انه يقبل صورا كثيرة من غير أن يبطل منها شيء يتبين لنا انه ليس بجسم ، فإن بان لنا انه مع ذلك كلما كثرت هذه الصورة فيه ازداد قوة على قبول غيرها ، ثم جرى ذلك منه على هذا الترتيب إلى غير نهاية ازددنا بصيرة ويقينا انه ليس بجسم . والنفس العاقلة هذه صورتها ، وذلك انها إذا قبلت صورة معقول ما وثبتت تلك الصورة فيها ازدادت بها قوة على تصور معقول آخر ينضاف إليها من غير أن تفسد الصورة الأولى . ثم كلما كثرت صور المعقولات عليها اقتدرت بها على قبول غيرها ، وقويت في هذا القبول قوة متزايدة بحسب تزايد المعقولات . ثم إن من الأمور المسلمة ان الانسان انما يتميز عن البهائم وغيرها بهذا المعنى الموجود له لا بتخاطيطه ولا ببدنه ولا بشيء من اشكاله البدنية . ومن الدليل على أن ذلك كذلك ان هذا المعنى هو الذي يقال به فلان أكثر انسانية من فلان إذ كان فيه أبين واظهر ، ولو كانت انسانيته بالتخاطيط أو غيرها من جملة البدن لكانت إذا تزايدت في الانسان قيل بها ان فلانا أكثر انسانية من فلان ولسنا نجد الامر كذلك ، وهذا المعنى الذي ذكرناه يسمى مرة نفسا ناطقة ومرة قوة عاقلة ومرة قوة مميزة ولنا اتساع في هذه الأسماء فليسمّ ايّ اسم كان . ومما يدل أيضا على أن هذا المعنى ليس بجسم ان جميع أعضاء الحيوان من الانسان وغيره صغر فيه أو كبر ظهر منه أو بطن انما هو آلة مستعملة لغرض لم يكن ليناله الّا به فإذا كان البدن كله آلات ولكل آلة منها فعل خاص لا يتم الا بها اقتضى استعداده كما
الفوز الأصغر — صفحة 38 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي