تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
كشف عنها وبين امرها وليس من شرطنا إطالة الكلام فيها . فبقي ان نقول إن الأول يبطل بحدوث الثاني ، وإذا بطل الأول فإنما صار من وجود إلى عدم ، وإذا ثبت في الصورة الأولى انها تصير من الوجود إلى العدم كان ذلك أيضا في الصورة الثانية الحادثة واجبا ، اعني انه انما صار فيه العدم إلى الوجود ، والا لزم فيه اما ان يكون موجودا في محله ذلك واما منتقلا إليه من محل آخر ، وقد أبطلنا هذين فبقي أن تكون الأشياء المتكونة كلها اعني حدوث الصورة والتخاطيط وسائر الاعراض والكيفيات انما حدثت لا من شيء ، وقد اطلق الحكيم ان الموجود من موجود وهذا بيّن لأن اللّه تعالى لو كان ابدع الموجود من موجود ، لكان لا معنى للابداع ، إذ الموجود موجود قبل الابداع وانما يصح الابداع في الموجود إذا كان لا من موجود اعني العدم . وان ارتقينا من الأمور القريبة الينا تبين لنا ما نرومه عن قرب ، وذلك ان كل كائن فإنما يكون عما لم يكن ذلك الشيء . مثال ذلك : الحيوان فإنه يكون من غير حيوان ، إذ الحيوان يكون من منيّ ، والمني انما يقبل صورة الحيوان شيئا بعد شيء ، ويستبدل بها من صورته الأولى ، وكذلك المنيّ يكون من الدم ، والدم من الغذاء ، والغذاء من النبات ، والنبات من الاستقصات ، والاستقصات من البسائط ، والبسائط من الهيولى والصورة ، والهيولى والصورة لما كانا أول الموجودات ولم يصح وجود أحدهما خلوا من الآخر لم ينحلا إلى شيء موجود بل إلى العدم ، فيكون وجودهما لا عن شيء وذلك ما أردنا ان نبين .