المسألة الثانية في النفس وأحوالها
الفصل الأول في اثبات النفس وانها ليست بجسم ولا عرض
ان الكلام على النفس وتحقيق ماهيتها وقسطها من الوجود وبقاءها بعد مفارقتها البدن امر مستصعب غامض ولكن أقول : لما كان طريقنا إلى المعاد معلقا باثبات النفس وانها ليست بجسم ولا عرض ولا مزاج بل جوهر قائم بنفسه وذاته غير قابل للموت وجب ان ابدأ بالكلام في ذلك فأقول : ان من الأشياء البينة الواضحة ان الجسم إذا قبل صورة لم يمكنه ان يقبل صورة غيرها من جنسها الا بعد ان يخلع الصورة الأولى ويفارقها مفارقة تامة . مثال ذلك : ان الفضة إذا قبلت صورة الجام لم يمكنها ان تقبل صورة الكوز الّا بعد ان تزول عنها صورة الجام وتخلعها خلعا تاما . وكذلك الشمع إذا تقبل صورة النقش لم يمكنه ان يقبل صورة نقش آخر الّا بعد ان تمحى عنه صورة النقش الأول ويفارقه مفارقة تامة ، وعلى هذا جميع الأجسام . وهذه قضية صادقة مشهورة لا يحتاج فيها إلى دليل ، فان