تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بسائط ، ثم تأخذ تلك البسائط في الوهم فتفردها تارة وتركّبها أخرى من ضروب التركيبات فر بما كانت لتلك التركيبات حقائق ، وربما لم تكن لها حقائق ، كما يتوهم عنقاء مغرب وانسان يطير وشخص خارج من العالم وحيوان مركب من حمار ونعجة ، فهذه لا حقائق لها ولا وجود خارج الوهم ، وقد يجوز ان يركب من البسائط في ماله حقيقة ووجود من خارج ، وأمثلته كثيرة فهذه حال البسائط ما كان منها هيولانيا وما كان غير هيولاني . فاما المركبات فمنها استقصات أول ، ومنها مركبات من الاستقصات ، والمركبات منها حيوان ومنها جماد ومنها نبات ، ثم ينقسم كل واحد منها بضروب التركيبات وأنواع المزاجات إلى أنواع كثيرة جدّا وتنقسم أيضا أنواعها إلى اشخاص لا تحصى . والنفس تدرك جميع ذلك . ولما كانت الاستقصات أربعة ومزاجها مختلفا بالأقل والأكثر والأشد والأضعف صار لها بالامزجة توابع من الكيفيات مختلفة ، وليس تخلو هذه الاختلافات من أن تكون اما لأن أحد الاستقصات فيها أقوى من الآخر أو اثنين منها أو ثلاثة واما لا متساوية في القوة الا ان بعضها أكثر من بعض اعني انها تمتزج بعد ان تصير في الأجسام طبيعة . وإذا كانت النفس تدرك جميع هذه الاقسام فيجب على الظاهر أن تدركها بأربعة انحاء واربع آلات لينفرد كل واحد منها باستقص فتدركه على تصرف أحواله من الشدة والضعف والقلة والكثرة إذا كانت في الأجسام طبيعية . ونريد ان نعلم هل تدرك النفس هذه كلها بقوة أم بقوى كثيرة ؟ وان