تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

الفصل العاشر في أن اللّه تعالى ابدع الأشياء كلها لا من شيء

قد ظن قوم لا دربة لهم بالنظر انه لا يكون شيء من الأشياء الا من شيء وذلك لما رأوا ان الانسان لا يكون الا من انسان والفرس لا يكون الا من فرس حكموا انه لا يكون شيء الا من شيء . ولجالينوس الطبيب فيه كلام ، وللاسكندر في نقضه كتاب مفرد بين فيه ان المتكون انما تكون لا من شيء ونريد ان نبين ذلك ونوضحه بقول وجيز فنقول : ان الأشياء المتكونة انما تتبدل بالصورة حسب . فاما الموضوع للصورة فلا يتبدل بنفسه ، وقد بين الحكيم ذلك ودل على أن الصورة تنقاد على امر ثابت لا يتغير ليقبلها واحدا بعد اخر ، فالاشكال كلها والصور الهيولانية بأسرها انما هي محمولة في اجرام ، والجرم الموضوع لها انما يتبدل كيفية بكيفية وصورة بصورة ، وليس يخلو إذا استبدل بصورته ان تبقى الأولى فيها مع حدوث الثاني ، أو ينتقل عنه إلى جرم اخر أو تبطل البتة . فان ادعى مدع انها تبقى في الجرم مع حدوث الثاني كانت دعواه محالا لان الصور المتضادة والاشكال المختلفة لا تجمع في محل واحد ، وان ادعى مدع انها تنتقل عنه كان أيضا محالا لان نقلة المكان انما تكون للاجرام ، فاما الاعراض فإنها لا تصح فيها النقلة الا أن تكون في حواملها وذلك بطريق العرض ، وهذه أمور قد