تستعد آلات الصائغ والنجار وغيرها . وليس يجوز ان يقال إن بعض البدن يستعمل بعضه هذا الاستعمال ، فان ذلك البعض الذي يشار اليه ويظن أنه يستعمل الآلات الباقية هو أيضا آلة أو جزء من آلة ، وجميعها مستعملة ومستعملها غيرها ، فإذا كان مستعملها غيرها ولم يكن بجزء منها وجب ان يكون غير جسم ليتم به ، وان لا يستعمل مكان الجسم ولا يزاحم الآلات الجسمية في مواضعها لأنه لا يحتاج إلى مكان ، ويستعملها كلها على اختلاف الاغراض المستعملة فيها في حال امر واحدة من غير غلط ولا عجز ليتم من الجميع امر واحد ، فان هذه الأحوال ليست أحوال الأجسام ولا مشروطة في احكامها .
وسنبين ان هذا المعنى ليس بعرض ولا مزاج إذا ذكرنا الفرق بين العقل والحس فيما يأتي من بعده ، على اننا نقول ههنا ان المزاج وبالجملة الاعراض التي توجد في الجسم كلها تابعة للجسم ، والتابع للشيء هو اخس منه وأقل حظا من الوجود لأنه لا يوجد الا بوجوده ، فإن كان اخس منه فكيف يستخدمه ويستعمله كما يستعمل الصانع آلته ويصير رئيسا ومتحكما عليها وفيها . فهذا قبيح شنيع .
الفوز الأصغر — صفحة 39
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٩