الفصل الثاني في أن النفس تدرك الموجودات كلها غائبها وحاضرها ومعقولها ومحسوسها
انا نجد النفس لا تدرك الأمور البسائط من المركبات وتدرك من المركبات أنواعها واشخاصها . والموجودات منقسمة إلى هذه الأشياء وليس يفوت النفس منها شيء . اما الأمور البسيطة فمنها هيولانية ومنها غير هيولانية ، وغير الهيولانية منها هي المعقولات اعني الموجدة بغير مواد . والهيولانية منها هي التي تقرب من الموضوع وتوجد في الوهم ، وهي رسوم الجزئيات كما تفعله أصحاب التعاليم فإنهم يأخذون النقطة والخط والسطح والجسم التعليمي ، اعني الابعاد الثلاثة في غير مادة كأنها أشياء موجودة بذواتها ، وكذلك يأخذون توابع الجسم مفردة اعني الحركة والزمان والمكان والاشكال ، وبالجملة كل ما لا يوجد الا في الجسم وبه فيفردونها عن موادها ويلحظونها بأوهامهم مرة بسائط ومرة مركبة وغير حوامل .
وربما بلغ من قوة أحدهم في هذا التوهم ان يظن بهذه الصور التي انتزعها من موادها وجرّدها في وهمه انها موجودة من خارج الوهم ولها حقائق في ذواتها من غير حوامل ولا موضوعات ، ويخلط بينها وبين المعقولات حتى لا تتميز عنده بل سلمها كلها معقولات . وهذه حال موجودة للنفس ، اعني انها تدرك الأمور المركبة ثم تحلها إلى