النفس مجرى القوت من البدن إذ كان كمال كل واحد منهما وبقاؤه هو ما يقيم ذاته ويتم صورته ويزيد في قوته ، وكما أن البدن الضعيف إذا أكثر عليه من الغذاء وكانت كيفيته قوية لم يحتمله ولم يهضمه وصار وبالا عليه واعتل منه وربما كان سبب هلاكه فكذلك حال النفس فيما يلقى إليها من العلم ليكون تدبيرنا فيه شبيها بما ندبر به الطفل من تدريجه باللبن إلى اكل لحم البقر على مهل في زمان طويل ، ولو هجمنا به على الأغذية الغليظة كلها لكانت سبب هلاكه وهذا المقدار كاف فيما أردنا بيانه .
الفوز الأصغر — صفحة 104
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص١٠٤