المتخيلة وتؤثر القوة المتخيلة في الحس فيرى الانسان أمثلة الأمور المعقولة اعني حقائق الأشياء ومباديها وأسبابها كأنها خارجة عنه وكأنما يراها بنظره ويسمعها بأذنه كما أن النائم يرى أمثلة الأشياء المحسوسة في القوة المتخيلة ويظن أنه يراها من خارج وربما كانت صحيحة مبشرة أو منذرة بالمستأنف . وربما رأى الأمور بأعيانها من غير تأويل . وربما يراها مرموزة تحتاج إلى تأويل . وذلك لأمور تعرض يطول ذكرها في هذا الكتاب كذلك حال هذا المستيقظ إذا استغرقته القوة الغالبة اخذته عن المحسوسات حتى كأنه غائب عنها فيشاهد في القوة المتخيلة انه انحدر إليها من على فيرى ويسمع ما لا يشك فيه ولأن تلك الأمور مستقبلها وماضيها واحد لأنها حاضرة معا فالأمور لائحة له فيشاهد مستقبلها كما يشاهد ماضيها فإذا اخبر بها كانت صحيحة . وإذا قابل بها أهل الحقائق من العلماء كانت موافقة لأن المبادي والعلل واحدة وكذلك العواقب والمضار . فإذا اخبر بها من وصل إليها من أسفل بالتفلسف اتفق رأيهما وصدّق أحدهما الآخر بالضرورة وبادر الفيلسوف إلى قبول ما يأتي أكثر من مبادرة كل أحد لأنهما متفقان في تلك الحقائق لان الفرق بينهما ان أحدهما ارتقى من أسفل والآخر انحط من على وكما أن المسافة بين السطح والقرار واحدة ولكنهما بالإضافة إلى من في القرار يسمى صعودا وبالإضافة إلى من في السطح يسمى هبوطا كذلك الحال في تلك الحقائق والمشاهدات عند من يرتقي إليها وعند من ينحط إليها الا ان تلك الحقائق إذا انحطت لم يكن بد ان تنصبغ بصبغ هيولاني
الفوز الأصغر — صفحة 102
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص١٠٢