تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

الفصل الخامس في أن العقل ملك مطاع بالطبع

ان الرتبة التي خص اللّه بها العقل هي أعلى المراتب إذ كانت جميع المبدعات دونه ومحتاجة اليه وهو الذي يمدها بفضائله وان كان بعضها لأجل بعده عنه وقلة حظه منه يتمرد عليه وعلى ذلك فإنه لا محالة يخضع له إذا ظهر له أدنى ظهور فمثله كمثل الملك الذي يحتجب عن بعض عبيده ويطلع عليهم من حيث لا يرونه فإذا خالفوا امره وانجروا إلى بعض ما ينهى عنه فإنما ذلك لأنهم لا يرونه ولا يعلمون انه يراهم ، فإن أحسوا به أدنى احساس انقبضوا ضرورة وهابوه طبعا ويظهر هذا المعنى ظهورا بينا كثيرا في البهائم فإنها تخدم الانسان وتهابه بالطبع وتتبع العدة الكثيرة الداعي الواحد وربما كانت قوة واحد منهم تزيد على قوى عدة كثير منهم اضعافا مضاعفة ، وكذلك حالها في جميع الأجساد والأجسام والجرأة على البطش ، وعلى هذا يجري مجرى امر الناس بعضهم مع بعض فإن عامتهم إذا وجدوا بينهم واحدا أكثر حظا من العقل فإنهم يهابونه ويخضعون له ويتبعونه منقادين مستسلمين كنسبة البهائم إذ الطبيعة واحدة بعينها وكذلك يفعل أولئك العقلاء بمن هو في العقل من الطاعة والانقياد وشدة المهابة ولقوة هذا الامر الطبيعي ربما ظنّ
الفوز الأصغر — صفحة 105 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي