المطلق أيضا ليس « 1 » مما يصفو لأحد من غير عمل ، فان من لم يجرد سعيه لطلب الحكمة « 2 » ولم يستخلص همه له ، ولم يأخذ الخيرات النافعة التي يستعين « 3 » بها على السلوك نحوها ، ولم يتوخّ أن تكون إصابته لها على سبيل الهوى والمفاخرة ، بل على سبيل الترقي « 4 » نحو الفضيلة ، تقسمت أوقاته كلها ، وتشعبت حالاته أجمعها ، ولم يكمل البحث « 5 » عن واحد من مقصوداته ، بل عاقه أحد الخيرات العرضيّة « 6 » - كالمال أو الرئاسة أو اللذة أو الراحة - عن حاقّ « 7 » الخير المحض الذي هو أولى الأمور به ، أعنى الإحاطة بأشرف المعلومات ، والثقة بما يتيقن « 8 » به منها .
أحق اللذات بالطلب الألذ منها ، وليس يعرفها إلا من ذاق جميعها ، ومن ذاق جميعها « 9 » فقد ذاق لا محالة لذة الحكمة ، وليس يذوقها غير محب الحكمة . فإذا الفائز بهذه اللذة قد تطعم جميع اللذات بفضل التجربة ، وأيقن أن لذات « 10 » البدن مؤدية إلى الأحزان ، لا سيما عند الغلط بالافراط أو « 11 » التفريط .
ولذة الترأس جالبة التحاسد وبغضة الأقران ، ولا سيما عند تعذر الغلبة ووقوع الأمر بالضد ، فإنها تجلب الشماتة ورغم الأصدقاء . فأما لذة الحكمة فهي صافية حقيقية مستتبعة لسائر اللذات ، إذ هي بأجمعها لهذه اللذة كالظل من الشخص .
وهذه اللذة الواحدة هي اللذة الخالصة الخاصة بجوهر الإنسان بما هو إنسان ؛ وأعنى بهذا أن اللذات الأخر [ 156 ا ] واصلة إليه لا بما هو إنسان ، بل « 12 » بما هو حيوان . وكل لذة لم يكن خلوصها له من حيث هو إنسان ، فليس يعد العمر المصروف إليها عمرا مختارا بذاته ، بل هو مختار لغيره . ومن قطع عمره عن ذات نفسه فقد ماتت همته الإنسانية ، وقد خلصت عيشته للخاصة الحيوانية . ومن
هامش
( 1 ) مما : ساقطة في س .
( 2 ) س : ولا .
( 3 ) ط : يستغنى .
( 4 ) الترقي : ناقصة في ص .
( 5 ) ط : للبحث ، وكذا في ف .
( 6 ) ص : العارضية .
( 7 ) ص : حقائق . - وما أثبتناه عن ط وس . - والحاق - الحقيقة .
( 8 ) به : ناقصة في ف .
( 9 ) ومن . . . جميعها : ساقطة في س .
( 10 ) س : الأبدان .
( 11 ) ط : و .
( 12 ) بما : ناقصة في ص .