ولهذا « 1 » قيل إن : لا أنّ « 2 » خير من بئس الأنّ ، يعنون بذلك أن : لا حياة خير من بئست [ 153 ب ] الحياة . وعلامة « بئست الحياة » ألا يأخذ ما اتفق له من الخيرات الخارجة « 3 » عن القصد الأول والكفاية حسب ما تأخذه الحيوانات الأخر ، بل « 4 » يسرف على نفسه بجذب ما يستغنى عنه ، ويجنى على غيره بمنع ما يحتاج إليه ، اتباعا لشهواته الفاسدة والظنون الكاذبة ، فيرتبك طول عمره في الآلام والحسرات . ومن هاهنا يعلم أن الكمال الطبيعي قد يستفيده الإنسان بالقهر والضرورة . فأما الكمال النطقي فليس يستفيده إلا باستحكام الدربة بالأفعال الإرادية . بل يعلم أن الأفعال الإرادية المؤدية إلى هذا الكمال أكثرها يوجد على سبيل الإلجاء . ويشبه « 5 » أن يكون الإلجاء حالا « 6 » متوسطة بين الطوع والضرورة . فان الإنسان ، وإن كان مختصا « 7 » بالاختيار ، فاختياره ليس بمتوجه أبدا نحو الصلاح والصحة ، بل يفتن إلى طرفي « 8 » الصحة والفساد ، وأعنى بهذا أنه يجرى ذلك منه لطلب اللذة أو الراحة « 9 » على سبيل الانجذاب إليه بالشهوة ، حسب ما يجرى ذلك « 10 » لفائدة « 11 » نطقية وعلى سبيل الحمل
هامش
( 1 ) قيل : ناقصة في ط / وفي س : ولهذا ما قيل / ف : ولهذا قيل :
لا أن خير من بئس الوجود .
( 2 ) - - وجود - أي : لا وجود خير من بئس الوجود .
( 3 ) ط : وعلى - وكذا في س ، ف .
( 4 ) س : يشرف .
( 5 ) ويشبه . . . الالجاء : ساقط في س .
( 6 ) س : حالة .
( 7 ) س : محضا .
( 8 ) س : طرفي فيه ( ! ) ، وهنا يأتي في س موضع أصله في موضع سابق كما أشرنا .
( 9 ) ط : راحة .
( 10 ) من هنا حتى قوله : لفائدة نطقية وعلى سبيل الحمل عليه بالغلبة . . .
( راجع بعد ) : ناقص في ط / في ف ورد هكذا : وذلك منه لفائدة نطقية ، وعلى سبيل الحمل عليه بالغلبة ، الا أن إحداهما مستدعى اليه طبعا . . . / في ص : حسب ما يجرى ذلك على طريقة الاستحقاق .
فصل : كما أن قوام البدن بالطبيعة . . .
( 11 ) ورد هذا الموضع في س ص 76 ( لوحة 64 ب ) بعد قوله : هي أشفى لنفسين إحداهما إلى الأخرى فيؤثر منهما الأعلى ومتى ألفاهما الصحة والفساد ، وأعنى بهذا أنه يجرى ذلك منه لطلب لذة أو راحة وعلى سبيل الانجذاب اليه بالشهوة حسب ما يجرى ذلك منه لفائدة نطقية وعلى سبيل . . .