تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
عليه بالغلبة ، إلا أن أحدهما مستدعى إليه [ 155 ا ] طبعا ، والآخر مستدعى إليه عقلا . ولما كان النطق ينقسم قسمين : - وذاك « 1 » أن المعاني النطقية هي كذلك « 2 » ، أعنى أنها تنقسم إلى الموجودات التي لا يمكن وجود أوائلها بنوع آخر ، وهي المعاني الضرورية كالمساوية للشئ الواحد متساوية ، وإلى الموجودات التي لا يمتنع وجود أوائلها بنوع آخر ، وهي المعاني الممكنات كاكتساب المال الموهوم حصوله من صناعات مختلفة ، ثم كان العمل واقعا في هذا القسم حسبما كان العلم واقعا في ذاك « 3 » القسم ، وكان « 4 » الكمال الإنسى متعلقا بمجموعهما « 5 » - فكذا صارت السعادة التي هي الكمال المطلق أيضا منقسمة قسمين : أحدهما غاية النطق العملي ، وهو الكمال الإنسى « 6 » ، وتسمى سعادة أدنى ، وحدّها فعل للنفس « 7 » بفضيلة كاملة خلقية « 8 » ، والأخرى غاية النطق النظري وهو الكمال الروحاني ، ويسمى سعادة قصوى ، وحدها فعل للنفس بفضيلة كاملة حكمية . وبالكمال « 9 » الإنسانى ، وهو الأول ، يسمى الرجل متعقلا ظريفا ، وبالكمال الروحاني وهو الثاني يسمى الرجل « 10 » عاقلا حكيما . على أن العمل لا يشرف إلا بعلم ما . غير أن علمه قد يقع من جهة التسليم للآراء المحمودة أولا ، وبالتجارب والاختبارات ثانيا . على أن العلم التجربى لا يكاد يصفو إلا بالعمل الصائب ، بل لا يصح له الحكم بما يباشره منه إلا باكتساب الهيئة الفاضلة بالعادات الجميلة . وذاك أن من كان ذا رذيلة واحدة لم يصلح « 11 » للاختيار المحمود أصلا ، لأنه يظن لأجلها أن ما ليس بأفضل هو الأفضل « 12 » ، أو يؤثر النافع الجميل [ 155 ب ] « 13 » أو اللذيذ على الخير . فإذا كانت هذه حال « 14 » ذي رذيلة واحدة ، فما ظنك بالذي امتلأ بالرذائل ! على أن العلم
هامش
( 1 ) ف : وذلك . ( 2 ) ف : لذلك . ( 3 ) س : هذا . ( 4 ) س : فكان . ( 5 ) ص : لمجموعها وكذى / ف : لمجموعها فكذا . ( 6 ) ط : الانساني . ( 7 ) ص : النفس . ( 8 ) ص : خلقية . ( 9 ) وبالكمال الانساني . . . ظريفا : ساقطة من س . ( 10 ) س : حكيما عاقلا . ( 11 ) ط : لم يصح . ( 12 ) س : و . ( 13 ) ط : و . ( 14 ) س : ذوى / ف : حال رذيلة واحدة . م - 24 الحكمة الخالدة