فضيلة الفلاحين هو التعاون بالأعمال ، وفضيلة التجار هو التعاون بالأموال ، وفضيلة الملوك هو التعاون بالآراء السياسية ، وفضيلة الإلهيين هو التعاون بالحكم الحقيقية « 1 » . ثم هم جميعا يتعاونون على عمارة المدن بالخيرات والفضائل . وكما أن اللواء لا يأخذه إلا من قوى عليه ، والغذاء لا يؤخذ منه إلا بقدر ما يمكن هضمه - كذا أيضا لا ينصّب للرياسة إلا الناهض بأعبائها ، وهو « 2 » الأكمل في الفضائل الخمس : أعنى العفة والنجدة والحرية والعدالة والحكمة .
كما أن العنان يكبح الفرس الجموح إلى ما تدبره الرياضة من نهج فضيلة ، كذا [ 151 ب ] الشريعة تكبح العامي المتخبط إلى ما تدبره « 3 » الحكمة من نهج فضيلتها . وكمال « 4 » الملك لا يرضى الانحطاط إلى أن تدبره حرمه وضعفة حاشيته ، والعالم « 5 » الكامل لا يرضى بالانحطاط « 6 » إلى ما يدبره أصاغر تلاميذه .
من تشبه بخيار الناس فقد ازداد عند شرارهم نفاقا ، ومن تشبه بشرارهم فقد ازداد عند خيارهم كسادا ؛ والتماس الراحة « 7 » بالراحة يورث طول النصب .
وإفراط الإنسان في محبة ذاته مدعاة للأذمّين من الخصال : وهما العجب والترف ، وتارك التأدب رأسا بالحرى « 8 » أن يكون عائلا « 9 » فقيرا .
القوة التمييزية ، كلما كانت أو في قسطا من التمييز وأنقى من الدرن والشوب ، كانت « 10 » أسلس قيادا للعقل . ومهما لحقها الشرور ، فان نسبتها إلى العقل تصير مضاهية لنسبة الأعضاء « 11 » المفلوجة إلى البدن القوى . فكما أنها متى حركت نحو اليمين تحركت نحو الشمال لما عرض لها من الآفة الجسمانية ، كذا حال الشره والمظلوم والمتهور والجبان في تحريك هذه القوى منهم على خلاف
هامش
( 1 ) ص : الحقيقة .
( 2 ) ص : وهي .
( 3 ) س : تريده .
( 4 ) ص : وكما أن الملك . . .
( 5 ) س : والعامل .
( 6 ) س : إلى ما تدبره طبيعة خاصية
( 7 ) ص : الراحة من الراحة نصب يورث طول النصب .
( 8 ) ص : التأدب رأسا وأن يكون . . .
( 9 ) العائل : الفقير ، ومنه الآية :« وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ».
( 10 ) ص : كان ، وكذا في س .
( 11 ) س : المعلوجة .