النقصانات البدنية كلها أعدام في الحقيقة . والعدم المطلق هو النهاية في الخسة . وكلما كانت الآفات أكثر ، فهو في الأعدام أغرق ، وإلى الخسة المطلقة أقرب . إلا أن العاقل ، متى تحقق نقائصه ، وفجع بازدحام أوجهها عليه ، واغتم باعتياص الكمال على ذاته - فقد استحدث بذلك كمالا ، واستوجب بهذا الكمال ثوابا . ومن جعل همومه هما « 1 » واحدا كفاه اللّه سائر الهموم ، ومن ترك همومه تسيح في كل واد لم يبال به ربه ، ولم يحفل بأيها هلك . ولو لم يقع بين النفس والقالب - بحسب قوى العقل والطبع في الجبلة - عناد ذاتي ، لما انطلق على الانسان شئ من الأمر والنهى الإلهى ، ولبطل أن يكون مستوجبا للثواب الأبدي .
إن الأحداث يؤاخذون [ 151 ا ] بتحسين الأخلاق ، والشيوخ يطالبون بتكميل الفضائل ، وإحدى الحالتين مدرجة إلى الأخرى - وهذا بحسب القوة العملية « 2 » . ثم إن الأحداث يؤاخذون بطريق التقليد ، والشيوخ يطالبون بطريق التحقيق ، وإحدى الحالتين مدرجة إلى الأخرى ، وهذا « 3 » هو بحسب القوة العلمية .
وللحكمة زمان كتمان ، ولها أيضا زمان إظهار ، فلا يصلح زمان الكتمان لإظهارها ، ولا زمان الإظهار لكتمانها ، وهي تنقص أهلها في غير حينها كما تزيدهم في حينها « 4 » ، وتضعهم عند غير المستحقين لها « 5 » كما ترفعهم عند المستحقين لها .
ومن كان غرضه من تأدية أعماله جودتها في نفسه ، لم يبدر منه غير الجيد أصلا ، وذلك لعلمه بأن واحدا من أعماله متى صودف غير جيد لم تصنه « 6 » جودة البواقي عن السّبّة والعار ، بل يصير أشنع له وأقبح في أعين الناظرين ، فيبور لأجله سعيه ويحبط جميع ما « 7 » عمله .
هامش
( 1 ) هما . . . همومه : ناقصة في ص ، فأثبتناها عن س .
( 2 ) س : العلمية - وهو تحريف ظاهر .
( 3 ) هو ساقطة في س .
( 4 ) كما تزيدهم في حينها : ساقطة في س .
( 5 ) كما ترفعهم . . . لها : ساقطة في س .
( 6 ) س : لم تضعه .
( 7 ) س : ويحبط عمله أجمع .