إن الاستهانة من الإنسان « 1 » بالإنسان تلحق النفس شبيها بالذبول .
ومهما انتقم عادت إلى حالتها الأولى . وإن استحكام العفة سبب لمصير النفس أبية « 2 » واستحكام النجدة سبب لمصير النفس علية ، وإن مجموعهما سبب « 3 » لمصير النفس مستعدة لقبول الحكمة . وتجريد السعي لإصابة اللذة ليس له معنى « 4 » فان اكتساب الفضيلة سيؤدى إليها لا محالة ، وتجريد السعي لرفع الألم به معنى ، فان إفراط الألم مدهشة للعقل ، وفي هجران اللذة تعب عظيم ، فلا تصابر إلا على ما حسن منه واحتيج إليه .
العفيف العادل مغبوط على الإطلاق ، والشره الجائر مرجوم على الإطلاق ، فان أصل الغبطة الأمن « 5 » والكرامة ، والعفيف العادل قد حازهما ، والشره الجائر قد حرمهما ، وإن الخير - بما يتعاطاه من الأفعال الحميدة [ 150 ب ] - يفوز بالكرامة وبالتقريظ الأبدي ، وتلك حظوة أشرف من حظوة الملك ؛ والشرير - - بما يتعاطاه من الأفعال الذميمة - يبتلى بالإهانة « 6 » ويلحقه التأنيب الأبدي ، وتلك حالة أخس من حالة العبودية . وكل من أكرم الشره الجائر وقرظه فهو يفعل ذلك تحرزا من شره ، وإلا فهو مشنّأ مهين .
حصول المحبة علة « 7 » مبدأ الحكمة . فان كل إنسان ، لفرط محبته لنفسه ، يغلط فيها فيحسبها أكمل مما هي عليه فيؤديه ذلك إلى الجهل ، والجهل يتلف النفس ولا يرحم صاحبه . وفي لذة الحكمة مجامع المدح ، ولهذا يحرص على إفاضتها ؛ وفي لذة الشهوة مجامع الذم ، ولهذا يحرص على كتمانها . والمؤثر للحكمة لا يخضع لجاه وإن جل ، ولا للذة وإن قويت ، فإنها أثر من آثار كبرياء اللّه ، ولا كبر فوق كبريائه .
هامش
( 1 ) بالانسان : ناقصة في س .
( 2 ) ص : أتية .
( 3 ) ناقصة في ص .
( 4 ) فان اكتساب . . به معنى : ناقص في ص ، فأثبتناه عن س .
( 5 ) س : هو الأمن .
( 6 ) بالإهانة . . . الأبدي : ناقصة في س .
( 7 ) هذا الموضع ورد في س في ص 74 لوحة 63 ب ؛ وفي ف - وهي تتفق مع ص في الترتيب - ورقة 215 ب السطر الأخير .