إصابة درجات « 1 » الاعتدال ، أعنى صورة العدالة المطلقة ، تحصل « 2 » للإنسان بثلاث غايات : وهي تزكية النفس ، ورياضة البدن ، وتدبير الملك .
فأما تزكية النفس « 3 » فمعلقة بالعفة والنجدة والحكمة والعدالة . وأما رياضة « 4 » البدن فمعلقة بالجلادة والصبر والنظافة والزينة . وأما تدبير الملك فمعلق بأدب الاقتناء وأدب التثمير وأدب الانفاق . وقد يقال إن هاهنا « 5 » غاية رابعة ، وهي معاشرة الإخوان [ 154 ب ] ، ومدارها على الطلاقة والاحتمال والظرف والإكرام .
فعل القوة الشهوية ربما يقع من الإنسان بحسب جذب المشتهى إلى نفسه ، وربما يقع بحسب الانجذاب إلى مشتهاه تطلبا لخاصة الاتحاد . وفعل القوة الغضبية ربما يقع بحسب دفع المؤلم عن نفسه ، وربما يقع بحسب الاندفاع عن مؤلمه تطلبا لخاصية « 6 » النفور والبعد . ومتى أفرطت القوة الشهوية في جذب الشئ عرض منه الإضرار بالغير ، ويكون ردعها بتخييل فوت الشئ الذي هو أشهى إليها منه ، أو بتخييل لحاق مؤذ يكدر ذاتها . ومتى أفرطت القوة الغضبية في دفع الشئ عرض منه الإضرار بالغير . ويكون ردعها إما بتخييل مؤذ آخر أشد إيلاما منه ، وإما بفوت مشتهى يسهل بلواها ؛ كما أن العقل الصريح لا يسكن إلى عرفان المبدأ القريب من الشئ دون أن يعرف المبدأ الأول على الإطلاق ، وما بين المبدأ وبين الوسط ، كذا أيضا النفس القويمة لا تهدأ في عرفان الغرض القريب من الشئ حتى تعرف الغرض البعيد على الإطلاق وما بين الغرضين من الوسائط . وحسب الإنسان من كمال ذاته أن يلاحظ السعادة المطلقة ويؤثرها ويجرد القصد لها ، ويكون صادق الرغبة إلى اللّه « 7 » جل وعز في أن يجعله من الفائزين بها . فأما أن يأمن العوارض الشاغلة له عنها وهو ذو هيكل جسماني يدور عليه الفلك ، فليس لأحد فيه مطمع أصلا « 8 » .
هامش
( 1 ) س : درجة .
( 2 ) ص : تحصل جدا .
( 3 ) س : البدن - وهو تحريف ظاهر .
( 4 ) هي : الرياضة .
( 5 ) ها هنا -ayli( 6 ) ص : للخاصية في النفور . . .
( 7 ) س : عز وجل .
( 8 ) ص : ان منه .