- فبالحق الواجب يملأ مدينته بالشرور العامية : كالغدر والخيانة والعسف والرعونة والتمسخر والسخافات .
إن اللّه « 1 » عدل « 2 » ولا يحب إلا العدل ، واللّه « 3 » طاهر « 4 » ولا يحب إلا الطاهر . وكل من جار أو تدنس فقد عاند موالاته وصار في عداد من سلب البهاء والجودة ، وحرم النعماء والمحمدة ، وشقى بالمقت والمذلة ، واستوجب الهوان والخسأة .
وإذا كان قوام الجوهر الإنسى معلقا بانتظامه للقالب والروح ، ثم كانت النفس سمائية السنخ ، ولهذا ما تشتاق ، عند صفوتها بالحكمة الحقيقية والأعمال الصالحة ، إلى العالم العلوي ؛ وكان القالب أرضى السّنخ ، ولهذا ما يشتاق - عند تكدره بالجهالة المغوية والأعمال السيئة - إلى العالم السفلى . فإذا يجب علينا أن نلتزم ما هو خير مطلق لنصلح به النفس لما هو مشوقها ، ونحترز مما هو شر مطلق لئلا ينجذب به القالب إلى ما هو مشوقه ، وأن نعلم أن التزامنا للحالة الثانية هو المذلة الأبدية .
إن النفس « 5 » إليها الطلبة ، والبدن بمنزلة المطية ، وقائدها نحو الخير رفيع الهمة ، وعملها الإمعان بالعزم الصحيح نحو الغاية ، وآفتها استدبارها الجهة من أجل التلون في الهمة ، وسبب آفتها الميل إلى الراحة واللذة ، ونجحها استخلاص الجوهر من شوائب الكدورة ، وفضيلتها أن توافق العقل والحكمة ، وتخالف الهوى والشهوة ، وشينها أن تصدأ بالسهو والغفلة فلا تميز بين الخمول والرفعة ، ومفتتح عملها جمع الهمة على تقوية العزيمة ، وغاية كمالها أن تطلع على الخير بعين البصيرة ، وتمام غرضها الفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) ف : اللّه تعالى عادل لا يحب الا العدل .
( 2 ) الواو غير موجودة في س وف .
( 3 ) ف : واللّه تعالى .
( 4 ) الواو غير موجودة في س وف .
( 5 ) س : لها طلبة .