في خدمته بشرائع دينه ، فان الشريعة هي المقومة للخليقة على حسن الخدمة ؛ وإن العبد متى عرف مولاه وأنه سبب تمام كل تمام « 1 » عرف أيضا أنه قد أفاض عليه من صنوف الإحسان أفضلها - فقد لزمه أن يجعل تأدية شكره « 2 » لا على صورة الطمع في مكافأته ، بل بحسب المعونة .
لكل صنف من الناس ضعف عن إحكام موالاته ليستجرهم إليه بجهده ، بل يستصفيهم عن شوائب غرورهم ، ويؤديهم إلى خاص « 3 » كمالهم ، ويستخلصهم من مكائد أعدائهم .
لن يسعد العبد بالعيش الفاضل إلا « 4 » أن يكون مستنكفا من أن يكون سكونه إلى المال الممهد والمجد المؤثل أقوى من سكونه إلى واهب المال ومؤثل المجد ، فلا يشتاق في مصارفه إلا إليه ، ولا يسر في أحواله إلا بالقرار لديه ، وأن يعتقد أن كل خير أصيب دونه فهو ذو وهي « 5 » وخلل ، وكل حياة تكون بمعزل عنه فهو ضئيل وخلل ، فيكون قد أغنى نفسه « 6 » بموالاة مبدع العالم ووصال من له الخلق والأمر عن كافة من سواه ؛ فلا يهتم للملك « 7 » ، ولا ما دون الملك إلا على أحد وجهين : إما الرأفة والرحمة ، وإما التمسك بالطاعة .
السياسة صنفان ، وأغراضها اثنان ، ولوازمها حالتان : فأحد صنفى السياسة هو الإمامة « 8 » وغرضها تكميل الخليقة ، ولازمها « 9 » نيل السعادة ؛ وأما الصنف الآخر فالتغلب ، وغرضه استعباد الخليقة [ 149 ا ] ، ولازمه الشقاء « 10 » والمذمة . ومتى ألزم السائس نفسه التمسك بالشريعة وجعل رعيته أصدقاء له ، فبالحق الواجب يملأ مدينته بالخيرات العامية « 11 » : كالسكون والسلامة والتوادّ والأمنة والعدل والعفاف . ومتى جعل نفسه عبدا لشهوته ، وجعل رعيته خولا
هامش
( 1 ) عرف أيضا . . . الاحسان : ساقط في س .
( 2 ) لا : ساقطة في س .
( 3 ) س : حياض .
( 4 ) س : إذا كان ، وكذا في ف .
( 5 ) ص : وهن . - والوهى : الشق ؛ وهي ( كوعى ) : تشقق .
( 6 ) س : بمولاه .
( 7 ) لا : ناقصة في س وف .
( 8 ) ف : الأمانة . . الخلقية .
( 9 ) ولازمها . . . الخليقة : ناقص في ف
( 10 ) ص : بالشقاء .
( 11 ) العامة .