تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وإن النعمة الموضوعة عند غير المستحق لها قد تحسن بالغرض لجهات ثلاث ، وهي : الامتحان ، والعبرة ، والاستدراج . آفات الشياطين بحسب تسويل الأباطيل لا تتعلق بالإخطار بالبال : فإنه عارض اتفاقي ، ولا بالانجذاب بالشوق : فإنه حادث طبيعي - ولكنه يتعلق بالعمى عن جهة إصابة المطلوب ، أعنى أن يدعوه إلى الإقدام عليه ، لا من الوجه الذي تجده الشريعة ، بل من أقرب وجوهه على ألدّ جهاته . ثم لا يكون تسويلها لديه بحسب « 1 » تزيين ذاته عند نفسه ، بل بايهامه أنه أرفع محلا من أن تعمل عليه الآفات المعدة لذوي الرداءة ، وبه يكون خداعها للعقول النواقص . ثم آفة « 2 » الإفراط فيه تكون عائدة بالضرر على الغير . وآفة التقصير فيه تكون عائدة بالضرر على ذاته . وليس يشك أن ضرره بذاته أقطع ، إلا أن الضرر بالغير يكون أشنع . إن العبد متى أخلص لمولاه العبودية فقد حظى بالقرب منه ، ومتى لازم القرب منه سعد بوصاله ، ومتى تمسك بوصاله وثق بفيض الجود منه ، ومتى وثق به لم يتهمه في إيجابه « 3 » ولا شكاه في حالاته . فإذا المستزيد لمولاه غير واثق بفيض جوده « 4 » ، وغير الواثق ليس بمستعد له ولا مستسعد بوصاله ، لا يدوم على الزلفة لديه ، وغير الدائم على الزلفة إليه « 5 » لا يخلص العبودية له ، وغير المخلص للعبودية لا يقلع عن الذنب « 6 » المألوف ، والمقارف للذنب معرّض لكل آفة ، وهدف لكل بلية . ذو الكثرة المتحدة قد يوصف بالنقص بحسب ما يفوته من كل واحد [ 148 ب ] من تلك الكثرة ؛ ولن يوصف بالكمال إلا بسلامة المجموع . فمن أراد أن يسكن في هذا العالم « 7 » فليتقرب إلى اللّه « 8 » رب العالمين بملازمة الخدمة له ، وليتمسك
هامش
( 1 ) بحسب . . . أنه : ناقص في س . ( 2 ) في س : ثم إنه التقصير فيه تكون عائدة بالضرر على الغير . . . ( 3 ) ص : انحيائه . - وما أثبتناه عن س / ف : أنحائه . ( 4 ) س : الجود منه . . . - وهنا تكرار . ( 5 ) ف : لديه . ( 6 ) عن الذنب : ناقصة في س . ( 7 ) ص : فليقرب / س : فليقترب إلى رب العالم بملازمة . . . ( 8 ) ف : اللّه تعالى .