لن تصير النفس الإنسانية مستعدة لنيل السعادة العظمى إلا إذا سلمت من انحلالها ، ونقيت من صدأها . فأما الممنوّ بهما « 1 » فلا يصلح لاقتناء الحكمة ، والعادم للحكمة لا يفوز [ 147 ب ] بالسعادة . فأما انحلالها فيكون على أربع درجات : أولها الكسل ، ثم الغباوة ، ثم القحة ، ثم الانهماك . وعلاجه :
استشعار « 2 » التقوى ، والمحافظة على العبادات ، والنفقة في أبواب البر . فأما « 3 » أضدادها فتكون أيضا على أربع درجات : أولها الزيغ ، ثم الرين ، ثم الغشاوة ، الختم . وعلاجه : الإيمان باللّه ، والتقوى ، واليقين بالآخرة ، والتصديق بالديانة .
حال الإنسان الكامل لا يجب « 4 » أن تكون قريبا من أحوال السلطان ، والطبيعة لا يجب « 4 » أن تكون ذات انحلال ولا ذات صدأ ، والرفقاء لا يجب أن يكونوا سبعيين ولا بهيميين . واستصلاح الواحد ينزل منزلة اقتناء الملك ، واستصلاح الجميع ينزل منزلة اقتناء الملك . وحيث « 5 » يوجد الملك يوجد الملك ، ولا ينعكس . فان « 6 » الإنسان لا يشرف بأن يصير مالكا ، بل يشرف بأن يصير ملكا . وفعل « 7 » المالك حفظ القنية على خاصّ صورتها ، وفعل الملك حفظ « 8 » المراتب على حاقّ درجاتها .
تأدية الفعل بحسب الفضيلة على صورة العبودية لن يقع إلا بمجموع معان أربعة « 9 » ، وهي الخوف والرجاء والحب واليقين . وأوّل درجات الإقبال على العبودية الاعتقاد بأنه لم يعرف مولاه إلا به ، ثم اليقين بأنه لا يستغنى في شئ من حالاته عنه ، ثم العرفان بأنه كلما كان أخلص له وأبعد من الاستبداد دونه كان أدخل في طبقة من سلم وغنم . وإن تقرب « 10 » العبد إلى المولى بحسب العمل نعش إلى « 11 » مراتب ثلاث ، وهي : الإفضال ، والتفويض ، والمثوبة [ 148 ا ]
هامش
( 1 ) س : لا .
( 2 ) س : الاستشعار .
( 3 ) س : وأما صداها .
( 4 ) ص : يحب .
( 5 ) وحيث . . . الملك : ناقص في س .
( 6 ) س : فاذن .
( 7 ) س : وحظ .
( 8 ) حفظ . . . الفضيلة : ناقصة في س .
( 9 ) أربعة : ناقصة في س .
( 10 ) ص : لن .
( 11 ) ص : يقين إلى . - ونعشه اللّه ( كمنعه ) : رفعه ، كأنعشه ونعشه .