الروحاني ، وافتقر إلى الحكم المنصوب بينهما ، أعنى القوة المدبرة - فعند ذلك يبادر الشيطان إلى نصرة الطبع ، ويبادر الملك إلى نصرة العقل . فمتى كان الحكيم « 1 » شيطانى السوس ، اتبع العقل الطبيعة ؛ ومتى كان ملكي السوس ، اتبع الطبيعة العقل . وأعنى بالملكى السوس الأحكام الإلهية ، وأعنى بالشيطانى السوس « 2 » الأسباب التي تلهو بها طبقات الفسقة . ولن « 3 » يصير الحكيم ، أعنى القوة المدبرة ، شيطانية [ 147 ا ] السوس بنفس الجبلة دون أن يتفق لها الأراذل من القرناء .
ولن يصير أيضا ملكي السوس بنفس الجبلة دون أن يتفق لها « 4 » الأفاضل من القرناء . ومبدأ الأمر فيه ليس بموكول إليه ، لكنه موكول إلى من يلي التدبير عليه .
مراتب الأفعال الحيوانية ثلاثة : أولها الافتقارية ، وهي كمرتبة الفرخ في التربية والصبى في التلقين ؛ ثم الاستغنائية ، وهي كمرتبة الطائر إذا نهض من عشه والصبى بعد التلقين من معلمه « 5 » ؛ ثم الجودية ، وهي كمرتبة المربّى لفراخه والمرشد للغير إلى مصالحه . فالمرتبة الأولى قريبة الحال من الطبيعية « 6 » ، والمرتبة الثانية قريبة الحال من الإلجائية « 7 » ؛ والمرتبة الثالثة هي الاختيارية المطلقة « 8 » .
وإذا عرف هذا في الأفعال الإنسية ، علم « 9 » أن المرتبة الافتقارية ليست بمستصلحة للشئ . بل هي مضطرة إلى من يصلح ذات المطبوع عليها . وأما المرتبة الاستغنائية فهي مصلحة للواحد الفرد من المطبوعات . وأما المرتبة الجودية فهي « 10 » المستصلحة للكثير . وإن كان الاستصلاح للواحد « 11 » الفريد من الناس فاضلا محمودا ، فاستصلاح العدد الكثير أفضل .
هامش
( 1 ) الحكيم : ناقصة في س .
( 2 ) السوس : ساقطة من ص . - والسوس ( بضم السين المهملة ) الطبيعة والسجية .
( 3 ) ص : ولكن . - س : ولن يصبر الحكماء على القوة المدبرة . .
( 4 ) س : له .
( 5 ) ص : معمله .
( 6 ) س : الطبيعة .
( 7 ) ص : الالجانية .
( 8 ) س : مطلقا .
( 9 ) ص : وعلم .
( 10 ) س : المصلحة .
( 11 ) س : الواحد .