والنظام الحكمي ، وما أوتيه من الغبطة بسياحة عقله « 1 » فيهما وجولان نفسه في زهراتهما - شاغلا « 2 » له عن الالتذاذ بالذهب والفضة والمسك والعنبر والبستان والغلمان ، بل تصير هذه الأشياء كلها وتحة « 3 » في عينه ، حقيرة في نفسه .
وحينئذ يستعد جوهره لصحبة أفاضل الروحانيين ووصلة المقربين .
إن العبد الأفضل لا يختار الفعل الأحسن إلا لأحد أمرين : إما أن يستجلب به أشرف القنيات لأشرف الأغراض ، وإما أن يستصلح به أشرف الجواهر لأشرف القنيات . والسعادة العظمى أشرف الأغراض ؛ فالأفضل من العبيد لا يسعى إلا له ، ولا يدوم إلا عليه . ومهما علم أن الأحد الحق - تعالى وتقدس - هو المنفرد بتقويم ذاته وإتمام تثقيفه [ 146 ب ] ، فإنه يجرد المحبة ، ويخلص العبودية « 4 » ، ويلازم النظر إليه والاعتصام بحبله ، بل لا يسكن إلا إليه ، ولا يأنس إلا به « 5 » ، ولا يتقوى إلا بمعونته ، ولا يؤثر غيره عليه ، فيصير هو بعينه لفرط الاتصال به والتقرب إليه عقلا خالصا وحقا محضا وروحا صافيا ونورا إلهيا ، فيطلع على جميع ما في العالم إلهاما ، ويغتبط بالاحتواء على ما فيه من الحكم إكراما - وذلك هو الكمال الحقيقي للجوهر الإنسى .
بدء التعاون افتقار ، وتمامه استغناء ، وبدء التوكل استغناء ، وتمامه افتقار .
ومن فاز بشرف الملك فإنه يصير مغتبطا « 6 » بالعوام . ممتحنا في نفسه . ومن فاز بشرف الحكمة فإنه يصير ممتحنا بالعوام ، مغتبطا في نفسه . ومتى « 7 » اقترن أحد الفوزين بالآخر فقد كملت بهما « 8 » النحيزة واستحكمت الأمنة . ومتى عاون البعض البعض فقد استغنى الجميع .
متى تجاذب الخصمان - أعنى العقل والطبع - شيئا واحدا ، أعنى الملذ القبيح « 9 » والمؤلم الجميل ، بحسب غرضهما ، أعنى الكمال الجسماني والكمال
هامش
( 1 ) ص : فيها .
( 2 ) ص : شاغلا ولها له / س : شاغلا لها بالالتذاذ .
( 3 ) ص : وسنحة - والوتح هو الوسخ .
( 4 ) العبودية ويلازم : نهاية ورقة 177 ب في ط وبعدها نقص .
( 5 ) س : الا اليه ، ولا يقوى الا بمعونة .
( 6 ) س : يصير مغتبطا على ما فيه بالعوام . . .
( 7 ) ص : من .
( 8 ) س : بهم .
( 9 ) س : أو .
م - 23 الحكمة الخالدة