من شأن العقل أن يفرق « 1 » بين الحسن والقبيح ؛ وهو يسكن إلى الحسن ، وينفر من القبيح . وقد يمدح الشئ « 2 » كذبا وزورا وهو مذموم ، كما يذم الشئ كذبا وزورا وهو ممدوح . وهناك يعرض للعقل الناقص انخداع واغترار ، وعند ذلك يمتاز المقلد من المستبصر ، وذو التماسك من المنحل .
إن الطبع ، لأجل محبته اللذيذ ، يسوق البدن عن النقص العارض إلى كماله الأخص به ؛ وكمال البدن الصحة والقوة ؛ والعقل ، لأجل محبته الفضيلة ، يسوق النفس عن النقص « 3 » العارض لها إلى كمالها الأخص بها . وكمال النفس الحكمة ، والفضيلة .
ومحبة الطبع للّذيذ يكون قويا جدا ، وليس للإلف والعادة في تقويته كبير معونة « 4 » . فأما محبة العقل للجميل فإنه يكون بذاته ضعيفا جدا ، إلا أن للإلف والعادة في تقويته معونة عظيمة مفرطة . واللذيذ متى كان [ 146 ا ] قبيحا ثم عشقه الطبع بالإفراط واستحوذ على العقل « 5 » بالغلبة عميت النفس عن قبحه وتصورته بصورة الحسن . والجميل متى كان مؤلما ، ثم عشقه العقل بالإفراط « 6 » واستحوذ على الطبع بالغلبة ، صار الأمر بالعكس . ومتى اتفق للشئ « 7 » الواحد أن يتعلق به كمال أحدهما وعرض له نقص « 8 » الآخر فهناك يفتقر إلى القوة التدبيرية والشريعة « 9 » الإلهية .
ومن أمارات السعادة أن يكون سرور الإنسان بما أنعم عليه من العقل الصريح والرأي الصحيح ، وأكرم به من الثقة بمن له الخلق والأمر - جل جلاله - ووفق له من التمييز والتثمير « 10 » للحكم الخالصة ، وأيد به من الاستعلاء بروحانيته على عالمي العلو والسفل ، والإحاطة « 11 » بما فيهما « 12 » من التدبير الإلهى
هامش
( 1 ) بين : ناقصة في س .
( 2 ) كذبا : ناقصة في س .
( 3 ) س : العقل .
( 4 ) س : والعادة كثير مؤونة .
( 5 ) العقل . . . واستحوذ على : ناقصة في ط .
( 6 ) بالافراط . . . الطبع : ناقصة في س .
( 7 ) ص : الشئ .
( 8 ) س : آخر .
( 9 ) ص : الشريفة .
( 10 ) س : والتشمير من الحكم . . .
( 11 ) من التدبير الإلهي . . . عقله فيهما : ناقصة في س .
( 12 ) ص : فيها .