تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ويستقصى النظر في أبواب « 1 » الدخل والوجوه التي يمكنه استجلاب المال منها إلى ملكه ، فيبالغ في استجلابه من حيث لا يضر بشئ مما تقدم ذكره من الأصول ، أعنى لا يخلّ بدينه ولا مروءته ، ولا بعرضه ، فإنه ليس كل وجه تكون فيه منفعة يحسن بكل أحد أن يتعرض له - مثال ذلك الدباغة والكناسة والتجارات الخسيسة والقمار ، والوجوه التي لا يحسن بذى « 2 » المروءة أن يجتلب المال منها . فإذا تجنب هذه الوجوه واكتسب المال من وجهه ، فيجب أن يخرجه بحسبه ، أعنى بقدر دخله ؛ ويجتهد في أن يعرف بالسخاء ، وليس السخاء بذل الأموال « 3 » حيث اتفق ، لكن بذلها كما ينبغي ، وحيث ينبغي ، بالمقدار الذي ينبغي على سبيل الاعتدال اللائق بحال طبقة طبقة من الناس . ومن ذلك الجاه . فينبغي للمرء أن يجتهد « 4 » كل الجهد في إحراز الجاه لنفسه . ومتى ما استقبله أمران يكون في أحدهما « 5 » زيادة المنافع ، وفي الآخر زيادة الجاه ، فليبادر إلى الأمر الذي هو أعود عليه في زيادة الجاه ، إذ الجاه العريض يكسب المال بالضرورة ، أو ما يقوم مقامه ، وليس المال مما يكسب الجاه ضرورة . ومن أنفع ما يستعمله المرء في معاشه أن يستجلب لذاته وشهواته إلى نفسه بجاهه ، لا بماله ، بكل ما أمكنه . فان من استجلب اللذات بماله دون جاهه ، لم يصل إليها كما يشتهيه ، ولا ينشب أن يتلف « 6 » ماله ويصير سخرية بين الناس ، ويصير كل من انتفع [ 141 ب ] به عدوا له . ومن استجلب اللذات بجاهه وقضاء حاجات الناس ، وصل إليها كما يشتهيه وفوق « 7 » ما يشتهيه . وكل من جلب إليه لذة لطمعه « 8 » في جاهه ، كان صديقا له داعيا ومحبا لخيراته ، مواليا . ولسنا نومئ إلى أنه لا « 9 » ينبغي أن ينفق من ماله شيئا في استجلاب لذاته ، ولكن إلى أن يكون معوله في ذلك على الجاه ، لا على المال .
هامش
( 1 ) س : أسباب . ( 2 ) س : بذوي . ( 3 ) ص : المال . ( 4 ) ص : فينبغي أن يجتهد المرء كل . . . ( 5 ) ط : إحداهما . ( 6 ) س : تعلب ( حرف ت بىنقطه ) . ( 7 ) ولا ينشب . . . كما يشتهيه : ناقص في ط . ( 8 ) ص : لطعمه . ( 9 ) لا : ناقصة في س .