وأن يباشر في وقت إنشاء الرأي الأمور التي يستعان بها على إحكام ذلك الرأي من الاستشارة والنظر في أخبار المتقدمين والاستماع إلى الأحاديث في السياسات اللائقة بذلك التدبير ، وأن « 1 » يستر بجهده الأمور الظاهرة المتعلقة بذلك التدبير « 2 » التي يظهر بظهورها السر ، ويستعمل ما يضادّ ذلك الرأي - من غير أن يظهر من نفسه حرصا على استعمال الأضداد ، فإنها أيضا إذا كانت مع حرص مفرط تدل على نفس الأمر وتوقع التّهمة - ويطلب معرفة الأسرار من الأمور الظاهرة والباطنة « 3 » جميعا .
أما الأمور الظاهرة فمما يبدو عن الرئيس من أخذ العزم وإعداد العدد وأخذ الأهبة للأمور التي كان فيها قبل على التقصير ، ومن جمع المتفرقات وتفريق المجتمعات ، وبالجملة تغيير الأحوال الظاهرة . وأيضا من الإمساك عن أمور كان يباشرها قبل ذلك ، ومن « 4 » إدناء من كان قاصيا ، وإقصاء من كان دانيا ، وشدة التطلع للأخبار ، وحرص زائد في الوقوف على الأحاديث المختلطة ، ومن السقط الزائد على ما كان [ 142 ب ] قبل ذلك .
وأما من الأمور الباطنة ، فعن استطلاع أحوال البطانة والخدم ، وعن إمساكهم عما كانوا مستعملين له ، واستعمال ما كانوا ممسكين عنه . فان البطانة والخواص إذا لم يكونوا حزمة ظهر من مصادر أمورهم ومواردها ما يسرّه الرئيس ويستطلع من أفواه العجم والصبيان والجهال والنساء والذين هم قليلو التمييز والعقول ، فإنه ليس مع هؤلاء حصافة ، ولا عندهم من الرزانة ما يمكنهم به « 5 » التحرز من الإفشاء للأسرار . وأجود ما تستخرج به « 5 » الأسرار كثرة المحادثة . فان لكل واحد من الناس من يستأنس به ويلقى إليه جميع أحاديثه أو جلّها . وإذا كثر الكلام والمحادثة فإنه لا بد أن يأتي على جل « 6 » ما في الضمائر . وأيضا فإنه ليس كل « 7 » أمر وكل تدبير يكون بموافقة الجميع ممن بحضرة الرئيس أو صاحب التدبير .
هامش
( 1 ) س : بذلك التدبير أن يشير بجهده . . .
( 2 ) س : الذي .
( 3 ) والباطنة . . . الظاهرة : ناقصة في س .
( 4 ) س : ومن أدنى كان . . .
( 5 ) به : ناقصة في ص وط .
( 6 ) س : كل .
( 7 ) ص : لكل .