في الأحوال وتأذوا به ، علموا أن الذنب في ذلك لهم ، ورجعوا إلى التواضع وحسن السيرة .
فأما « 1 » الذي ينبغي للمرء أن يستعمله مع من دونه من الناس ، فإنا نصف منه ما تيسر فنقول : إن منهم الضعفاء ، وهم صنفان : أحدهما المحتاجون ذوو الفاقة ، وهم صنوف :
منهم الملحّون ، فينبغي ألا يعطيهم ولا يبذل لهم على إلحاحهم شيئا لينزجروا عنه ؛ إلا إذا علم أنه صادق الحاجة إلى الشئ الضروري ؛
ومنهم الكاذبون فيما يدعونه من الفاقة . فينبغي أن يميز بينهم : فإن كان تعمدهم للكذب لضرب من التدبير ، فلتكن معاملته معهم في المواساة وسطا من غير منع ولا بذل تام ؛
ومنهم الضعفاء الصادقون فيما يبدونه من الحاجة ، فيجب أن يواسيهم بغاية « 2 » ما يمكنه من غير أن يخل بأحوال نفسه بما يواسيه .
والصنف الآخر هم « 3 » المتعلمون وذوو الحاجة إلى العلم . فمنهم ذوو الطباع الرديئة يقصدون تعلم العلوم ليستعملوها في الشره . فينبغي للمرء أن يحملهم على تهذيب الأخلاق ، ولا يعلمهم شيئا من العلوم التي إذا عرفوها استعملوها فيما لا يجب ؛ ويجتهد في كشف ما هم عليه من رداءة الطبع ليحذروا . - ومنهم البليد الذي فيه أدنى ذكاء ، ولا ترجى براعته فينبغي أن يحثه على ما هو أعود عليه « 4 » . - ومنهم المتعلمون ذوو الأخلاق الطاهرة والطباع الجيدة ، فيجب ألا يدخر عنهم شيئا مما عنده من العلوم .
ثم إنه ينبغي للمرء أن يرجع [ 141 ا ] إلى خاصّ أحواله فيميزها ويعلم طريقة حاله وصلاحها « 5 » ، ويستعمل في كل « 6 » حال من أحواله ما يعود بصلاحها ،
هامش
( 1 ) ط : وأما الذي ينبغي للمرء أن يستعمله مع . . . ص : ينبغي أن يستعمله المرء . . . وما أثبتناه عن س .
( 2 ) ص : بما يمكنه .
( 3 ) هم : ناقصة في س .
( 4 ) فينبغي . . . عليه : ناقصة في س .
( 5 ) س : صلاحه .
( 6 ) حال : ناقصة في ص .