وملاك أسباب الظفر بالأعداء هو ما نذكره فنقول : إن أول ما يجب أن يستعمل هو أن يطلب المرء العلو على عدوه في كل فضيلة يذكرها إن كان من أهل الفضل ، ويتحرى أن يقف العدو على ذلك ويعلمه منه ، فان ذلك مما يضعفه ويخمد نائرته . وأن يحصى عليه معايبه حتى لا يبقى صغيرا ولا كبيرا ، ولا ظاهرا ولا باطنا من عيوبه إلا جمعه ونشره في الناس . وليتوخّ في ذلك « 1 » الصدق ؛ وليتجنب « 2 » الكذب على العدو . فان الكذب عليه قوة له ، وأن « 3 » يتعرف أخبار العدو وأخلاقه وشيمته وعادته ليقابل كل واحد منها « 4 » بما يضاده ويناقضه « 5 » [ 143 ا ] ، وليجتهد في ذلك وفي معرفة ما يضجره ويقلقه ، فيوكل بكل واحد وكل سبب من أسباب ضجره وقلقه ما يهمه . فان في ذلك ملاك الظفر به ، وهو من أنفع أسباب الفضيحة عليه .
وأصل ذلك كله والمرجع هو طلب السلامة منه ومن مكائده بكل ما أمكن بزيادة « 6 » على طلب النكاية فيه . ومما ينتفع المرء به غاية المنفعة هو الأرب .
وأصل الأرب مزايلة الأرب في الظاهر . ومن ذلك معرفة العورات وطلب العثرات .
وعمدة الأرب شدة التطلع على ما عند الناس ، والحرص على التباعد من أن يعرف الناس ما عند المرء « 7 » . ومنه أيضا أن يقصد الإنسان لغير المقصود ، ثم يقصد المقصود .
ومنه أن يبتدئ بالإعطاء من الأدنى فالأدنى إلى الأعلى فالأعلى « 8 » . فإن كان الرضا مع هذا الاستعمال ، ففي خلافه السخط . ومنه أن يحصل الأصعب ثم الأخف . ومنه ألا يظهر الغضب ولا الرضا بافراط . ومن ذلك أيضا المطل إذا تعقبه الإنجاح . ومنه الصبر إلى أن يظفر بالفرصة . ومن ذلك أن يقدم للأمر مقدمات تصير توطئة له . ومنه « 9 » أن يلقى الأمر بلسان غيره .
هامش
( 1 ) ص : مع ذلك .
( 2 ) ط : ليجتنب .
( 3 ) ص : لن .
( 4 ) س : ما .
( 5 ) ص : يضادها ويناقضها .
( 6 ) ص : زيادة .
( 7 ) ص : ومنها أن . . .
( 8 ) فالأعلى : ناقصة في ط وس .
( 9 ) ص : ومنها .