تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ولا يجازيهم على ذلك . فإنه مهما فعل ذلك يرجى صلاحهم ورجوعهم إلى مراده ولعلهم يصيرون في رتبة الأصفياء له . وليس شئ أدل على [ 139 ب ] صدق « 1 » الإخاء وإضمار الوفاء ولا أشد استجلابا للمحبة ووجوب الحق من تعهد أحوال « 2 » الأصدقاء . فان المرء ، إذا رأى صديقه وهو يتعهد أحوال أخلائه والمتصلين به ، يستدل بذلك على صدق محبته له ويثق بوداده ويقوى تأميله ورجاؤه عنده . وأفضل ما يستعمله المرء مع أصدقائه هو أن يتعهد أحوالهم عند الحاجة والفاقة ، ويواسيهم بما يمكنه من غير أن يحوجهم إلى المسئلة ، ويتفقد أقاربهم وعيالاتهم إذا ماتوا . فإنه « 3 » متى شهر بذلك رغب في صداقته كل أحد ، وبذلك تكثر أصدقاؤه . والأعداء أيضا صنفان : أحدهما ذوو الأضغان والأحقاد . وينبغي للمرء أن يحترس منهم كل الاحتراس ، ويبحث عن أحوالهم ، ويستطلع أخبارهم بكل ما أمكنه . ومهما اطلع منهم على مكر أو خديعة أو تدابير « 4 » يدبرونها فليقابلهم بما يناقض تدبيرهم ، ويكثر الشكاية منهم إلى الرؤساء وأفناء الناس ليعرفوا بعداوته حتى لا تنجع فيه مكائدهم ولا ينفق « 5 » عليهم قولهم فيه « 6 » ، وليصيروا متهمين عند الناس في أقوالهم وأفعالهم بما ظهر عند الناس من عداوتهم إياه . وكل من يئس من صلاحه وتيقن سوء طبعه وتمكن الضغينة من قلبه ، فلينتهز الفرصة في إهلاكه ؛ ومهما وجدها ، فلينتهزها ولا يتغافل عما يمكنه إذا تيقن أمره من إهلاكه . واعلم أنه ربما لا يقدر على إتمام « 7 » أمره والنجاة منه ، فلا تشرع في شئ منه لئلا يجد العدو عليك ما يتعلق « 8 » به عند الناس مما يمهد لنفسه عندهم في عداوته عذرا . والصنف الآخر من الأعداء هم الحساد . وينبغي للمرء أن يظهر أبدا ما يغيظهم وما يؤذيهم بأن يلقى إليهم [ 140 ا ] ذكر النعم التي يختص بها المرء
هامش
( 1 ) ص : صديق . ( 2 ) س : الأحوال . ( 3 ) س : فإنهم . ( 4 ) ط : تدبير . وكذلك في س . ( 5 ) أي : يروج . ( 6 ) فيه : ناقصة في ص . ( 7 ) س : أمر النجاة منه . ( 8 ) ما يتعلق به : ناقص في س .