تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
كل الناس . وأن يحترز كل الاحتراز بأن يخبر عن نفسه بحضرة الرئيس شيئا يمكن أن يتخذ بوجه « 1 » من الوجوه جرما عليه وإن كان في غاية الانبساط معه ، وألا يقر بما يخبر الرئيس عنه مما يستقبح : فشتان بين الخبر وبين الإقرار ! وليس يؤمن تغيير « 2 » الأحوال . فأما إذا اعترض « 3 » بينه وبين الرئيس حال لا يمكن صرف القبيح إلا إليه أو إلى الرئيس فقط ، فليجتهد في صرف ذلك القبيح إلى نفسه وليجعل لذلك أوجها . فإذا اتجه القبيح نحوه وتبرأت ساحة الرئيس منه أو كاد أن يتجه - فليحتل « 4 » لأن يطلب لذلك الأمر سببا يكون بدؤه من غيره لترجع اللائمة عليه ، وإن كان بالقصد الثاني كيلا يلتزم اللائمة . وما من شئ أبلغ وأعم نفعا في باب العبودية من ترك المرء حظ نفسه في جميع ما يباشر من الأعمال لرئيسه « 5 » . فإنه ما من أمر يتعاطاه الإنسان مما هو بينه وبين الرئيس إلا ويجد لنفسه موضع حظ . فينبغي له أن يتركه ويتجنبه ويستخلص ما هو حظ الرئيس . فإنه مهما فعل ذلك ، اجتنى ثمرة خيره . ومهما اشتغل باستيفاء حظه ، لم يقع الأمر على جهته ووقع فيه خلل . وترك الإمر خير من إفساده . وينبغي أن يتلطف « 6 » كل [ 138 ب ] التلطف « 7 » في نيل المنافع من جهة الرؤساء بألا يلح في السؤال وألا يديمه ولا يظهر الطمع والشره من نفسه ، ويجتهد في أن يطلب من الرؤساء أسباب المنافع ، لا المنافع أنفسها ، مثل إطلاق اليد في وجوه تجلب منها الأموال والمنافع ليقل السؤال ويكثر النفع . ويجتهد في أن ينتفع بالرئيس « 8 » ، لا أن ينتفع منهم ، لأن من انتفع بهم أعزوه ، ومن انتفع منهم ملوه ، ويضع نفسه عندهم في صورة من ينخلع عن ملكه وقنيته لهم بأهون كلمة وأدون سعى . وليحذر كل الحذر من أن يتصور عندهم منه أنه يضن « 9 » بماله أو يحب أن يستأثر بشئ من مقتنياته ، فإنه حينئذ يصير بعرض من
هامش
( 1 ) س : ذلك بوجه . . . ( 2 ) ص : تغيير ؛ س : من تغيير . ( 3 ) ص : عرض . ( 4 ) ص : فليتحيل . ( 5 ) ص : الرئيسية . ( 6 ) س : ذلك التلطف . ( 7 ) أول ورقة 167 ا بعد نهاية ورقة 156 ب . ( 8 ) ص : الرئيس . . . منه . ( 9 ) س : يظن - وهو تحريف سمعي .
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 334 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي