تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أراد أن يصف الباري - عز « 1 » وجل - بصفة ما أن يخطر بباله مع تلك الصفة أنه منزّه عن أن يشبه تلك الصفة ، بل هو أفضل وأشرف وأعلى ، لأنه سبب وجود كل صفة وموصوف ، وأنه لا يمكن لأحد إحاطة العلم به كما هو وكما يستحق . ثم إذا علم هذا الذي وصفناه ينبغي له أن يتأمل أجزاء العالم كلها ، فإنه يجد أفضلها ما هو ذو نفس ويجد أفضل ذوى الأنفس الذي له الاختيار والإرادة والحركة التي عن روية ، وأفضل ذوى الإرادة والحركة عن الروية الذي له النظر البليغ في العواقب ، وهو الإنسان الفاضل . وأن يعلم مع ذلك أن الطبيعة لا تفعل شيئا باطلا ، فكيف [ 136 ب ] مبدع الطبيعة ! والباري تعالى - حيث وهب الاختيار والروية والفكر للبرية - لم يكن ينبغي أن يهمل أمرها ، وكان من الواجب في عدله وصنعه المتقن أن ينهج « 2 » لها نهجا يسلكونه . ولما كان كذلك بالواجب « 3 » لم يكن ينبغي أن يرسل إليها من ليس من طبعها « 4 » ، لأنهم لم يكونوا يقدرون على الاستفهام ممن هو من « 5 » غير طبعهم . وظاهر أن في الناس وعقولهم وقوى أنفسهم تفاضلا بينا ، حتى إن الواحد منهم يفوق بالفن الواحد جميع ذوى جنسه ويعجز الباقون عنه . فممكن إذا أن يكون من الناس من يقوى على أن يوحى إلى قلبه بما يعجز ذو جنسه عن مثله ، حتى يقوم ذلك الواحد بتبليغ ما يلقى إليه ، ويقدر بتلك القوة وذلك الإلهام على تشريع الأحكام وتنهيج السبل الداعية إلى صلاح « 6 » الخلق . ثم ينبغي أن يعلم أنه إذا ظهر مثل هذا الواحد « 6 » وتبين أمره ، فالواجب على كل ذي تمييز أن يعلم أن لكل واحد من الناس مقدارا وتمييزا ومعرفة . فمتى وجد الأفهام الكثيرة والآراء المختلفة مجتمعة على كلمة واحدة ولم يجد « 7 » ما هو أظهر منه وأكشف وأقوى ، فليتبع الكثير والآراء المتفقة من الجميع ، فان الحق معهم ،
هامش
( 1 ) عز وجل : ناقصة في ط وس . ( 2 ) ط : بها . / س : نهجات . ( 3 ) س : فالواجب . ( 4 ) س : طبعهم . ( 5 ) س : في . ( 6 ) إلى صلاح . . . الواحد : ناقص في س . ( 7 ) ص ، س : لم ( بدون واو ) .