أضعاف ما كان يلحقه لو لم يهملها ، ويتعطل وقته الذي كان ينبغي أن يحصل فيه فضيلة لاشتغاله بالاحتيال عما تحركت نحوه وفاتته تلك الفضيلة .
ونقول « 1 » أيضا إن المرء لا يخلو في جميع متصرفاته من أن يلقى أمرا محمودا أو أمرا مذموما ، وله في كل واحد « 2 » من الأمرين فائدة إن استفادها ، ويجد في كل واحد منهما نفعا « 3 » يمكنه جذبه إلى نفسه ، ويصادف في كل واحد منهما موضع رياضة لنفسه ، وهو أنه يحتال للتمسك بذلك الأمر المحمود الذي يلقاه إن وجد السبيل إلى التمسك به ، أو يتشبه بالتمسك به بقدر طاقته إن أعوزه ذلك ، أو يحسن ذلك الأمر عند نفسه وينبهها على فضله ويوجب عليها التمسك به متى ما وجد الفرصة لذلك ، وهو لا شك واجد السبيل إلى أحد « 4 » هذه السبل « 5 » الثلاث . وإذا تلقاه الأمر المذموم فليجتهد في التحرز [ 135 ب ] منه والتباعد عنه . وإن لم يجد إلى ذلك سبيلا ، وهو واقع فيه ، فليبالغ في نفيه عن نفسه بغاية ما أمكنه . فإن لم يمكنه التبرئ منه ، فليعزم على نفسه أنه إذا تيسر له الخلاص منه لا يعود إلى أسبابه ، وليقبح إلى نفسه دواعي ذلك الأمر ولينبهها « 6 » على الاعتبار بمن نالهم مضارّ مثلها - فقد ظهر أن المرء يصادف في جميع أحواله :
دقّها وجلّها ، خيرها وشرها ، موضع الرياضة لنفسه .
ونقول أيضا إن أول ما ينبغي أن يبتدئ به هو أن يعلم ويعتقد أن لهذا العالم وأجزائه صانعا - بأن يتأمل الموجودات كلها : هل لكل واحد منها « 7 » سبب وعلة ، أم لا ؟ فإنه يجد عند الاستقراء لكل واحد منها سببا وعلة عنه وجد .
ثم ينظر إلى تلك الأسباب القريبة من الموجودات : هل لها أسباب أيضا ، أم ليست لها أسباب « 8 » ؟ فإنه يجد لها أيضا أسبابا . ثم يتأمل وينظر : هل الأسباب ذاهبة إلى ما لا نهاية ، أم هي واقفة عند نهاية ، أم « 9 » بعض الموجودات أسباب
هامش
( 1 ) ط : وهو أيضا .
( 2 ) من الأمرين . . . واحد : ناقصة في ط .
( 3 ) نفعا . . . منهما : ناقصة في س .
( 4 ) س : أخذ .
( 5 ) ص : السبيل .
( 6 ) س : وليبنها .
( 7 ) ص ، ط : سببا . وفي س : سبب أم لا .
( 8 ) س : أسباب أيضا .
( 9 ) ط : أم هي .