لا يلوم أحدا على ما قد يكون في مثله « 1 » العذر حتى يعلم ما اعتذاره . كان لا يشكو وجحا عند من لا يجد « 2 » عنده البرء ، ولا صاحبا إلا من يرجو عنده النصيحة لهما جميعا . كان لا يتبرم « 3 » ولا يتسخط ولا يتشهى ولا يتشكى ، ولا ينتقم من الولي ، ولا يغفل عن العدو ، ولا يخص نفسه دون إخوانه بشئ من اهتمامه وحيلته وقوته .
فعليك بهذه الأخلاق ، إن أطقت ! ولن تطيق ، ولكن أخذ القليل خير من ترك الجميع .
تم كلام عبد اللّه « 4 » بن المقفع .
كلام أبى نصر الفارابي في وصايا يعم نفعها جميع من يستعملها من جميع « 5 » طبقات الناس
قال : كل واحد من الناس متى ما رجع إلى نفسه وتأمل أحوالها وأحوال غيره من أفناء الناس ، وجد « 6 » نفسه في رتبة يشركه فيها طائفة منهم ، ووجد فوق رتبته طائفة هم أعلى منه منزلة بجهة أو جهات ، ووجد دونها « 7 » طائفة هم « 8 » أوضع منه [ 134 ب ] بجهة أو جهات ، لأن « 9 » الملك الأعظم ، وإن وجد نفسه في محلّ لا يرى لأحد من الناس في زمانه منزلة أعلى من منزلته ، فإنه إذا تأمل حاله نعمّا وجد فيهم من يفضل عليه بنوع من الفضيلة إذ ليس في أجزاء العالم ما هو كامل من جميع الجهات ، وكذلك الوضيع الخامل الذكر يجد من هو دونه بنوع من الضعة . فقد صحّ ما وصفنا .
هامش
( 1 ) في « رسائل البلغاء » : العذر في مثله ؛ د : على ما يكون العذر في مثله حتى يعلم اعتذاره .
( 2 ) س وط : وجعا إلى من لا يرجو عنده البرء ، ولا صاحبا الا إلى من يرجو . - وفي « رسائل البلغاء » : وجعا الا إلى من يرجو عنده البرء ، ولا يصحب الا من يرجو عنده النصيحة ، وكان لا يتبرم . . . ؛ وجعا الا إلى من يرجو عنده النصيحة .
( 3 ) د : يتبرد ولا يتسخف ولا يتبهى ولا يتشكى . . .
( 4 ) كذا في ط وس . وفي ص : كلام ابن المقفع ؛ وفي د : تم الكتاب .
( 5 ) جميع : ناقصة في س .
( 6 ) س : ووجد .
( 7 ) س : رتبة طائفة . . .
( 8 ) هم : ناقصة في س .
( 9 ) س : ووجد دونها لأن . . .