بشتم أو ذم ، فإنك لا تدرى لعلك تتناول بعض أعراض جلسائك . ولا تذمن مع ذلك اسما من أسماء الرجال أو النساء بقول « 1 » فتقول : هذا قبيح من الأسماء ، إذ كنت لا تدرى لعلك « 2 » توافق بذلك بعض جلسائك في بعض أسماء الأهلين أو الحرم أو غيرهم . ولا تصغرن من هذا شيئا فكله يجرح في « 3 » القلب ، وجرح اللسان كجرح اليد ، بل أشد .
اعلم « 4 » أن من تنكّب الأمور « 5 » ما هو حذر ، ومنه ما هو خور .
فان استطعت أن يكون جبنك من الأمر قبل مواقعتك إياه ، فان ذلك هو الحذر فافعله « 6 » ولا تنغمس فيه ، ثم تتهيبه ، فان ذلك هو الخور .
قد « 7 » رأينا من سوء المجالسة أن الرجل تثقل عليه النعمة يراها بصاحبه فيكون « 8 » مما يشتفى به من تصغير صاحبه وتكدير النعمة أن يذكر الزوال والفناء والدول كأنه واعظ أو قاص ، فلا يخفى ذلك على من يعنى به ولا غيره ؛ ولا ينزل قوله بمنزلة الموعظة والإبلاغ ، لكن بمنزلة الضجر بالنعمة والاغتمام لها وبها « 9 » ، والاستراحة إلى غير رواح .
هامش
( 1 ) د : تقول أن هذا لقبيح من الأسماء . . .
( 2 ) د : لعل ذلك يوافق لبعض جلسائك بعض أسماء الأهلين والحرم ، ولا تستصغرن من ذلك شيئا ، فكله يجرح القلب ، وجرح اللسان أشد من جرح اليد .
( 3 ) س : يخرج .
( 4 ) في « رسائل البلغاء » ص 105 س 6 - س 8 ؛ وفي د 48 ا س 5 الخ .
( 5 ) ص : من الأمور . - وما أثبتناه عن ط . / وفي س : من تيك الأمور . . / وفي د : من تنكب الأمور ما يسمى حذرا ، ومنه ما يسمى خورا . فان استطعت أن يكون تجنبك . . .
( 6 ) فافعله : ناقصة في د .
( 7 ) في « رسائل البلغاء » ص 105 س 10 - س 13 ؛ وفي د 48 ا س 10 .
( 8 ) فيكون مما . . . صاحبه : ناقصة في س / د : فيكون ما يتشفى فيه في تصغير أمر صاحبه . . .
( 9 ) وبها : ناقصة في د .